الاقتصاد الروسي والروبل تحت ضغط .. عجز الموازنة وارتفاع تكاليف الطاقة يختبران صمود موسكو

الاقتصاد الروسي والروبل تحت ضغط .. عجز الموازنة وارتفاع تكاليف الطاقة يختبران صمود موسكو
© Reuters

يواجه الاقتصاد الروسي مرحلة أكثر تعقيدًا مع تصاعد الضغوط على المالية العامة وارتفاع تكاليف النقل والطاقة، بالتزامن مع تحركات الروبل أمام العملات الرئيسية. ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه موسكو الحفاظ على استقرار الاقتصاد في مواجهة العقوبات الغربية وتراجع وتيرة النمو.

الروبل يتراجع أمام الدولار

أظهر الروبل ضعفًا ملحوظًا خلال تعاملات نهاية الأسبوع، إذ ارتفع سعر الدولار مقابل العملة الروسية إلى نحو 85.83 روبل في 14 أغسطس، بزيادة 3.31% عن الجلسة السابقة، فيما تراجع الروبل بنحو 10.7% خلال الشهر الأخير وفق بيانات السوق.

وبالنسبة للأسعار الرسمية للفترة من 15 إلى 17 أغسطس، رفع البنك المركزي الروسي سعر الدولار الرسمي إلى نحو 85.54 روبل، مع تحديد اليورو عند نحو 97.51 روبل واليوان الصيني عند 12.47 روبل.

ويعكس ضعف العملة تغيرًا في موازين سوق الصرف، بعدما كان الروبل قد استفاد خلال فترات سابقة من ارتفاع أسعار الطاقة وتشدد السياسة النقدية وتراجع الطلب على العملات الأجنبية.

عجز الموازنة يضغط على موسكو

تتزامن تحركات الروبل مع اتساع فجوة المالية العامة الروسية. فقد بلغ العجز التراكمي للموازنة الاتحادية خلال الأشهر السبعة الأولى من العام نحو 6.5 تريليون روبل، أي ما يقارب 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق بيانات حديثة نقلتها تقارير اقتصادية.

وتشكل إيرادات النفط والغاز عنصرًا حاسمًا في قدرة الحكومة على تمويل الإنفاق، لكن متوسط سعر النفط الروسي المقوم بالروبل خلال يناير ويونيو جاء أقل بنحو 4% من الافتراض المستخدم في موازنة 2026، ما حد من استفادة الخزانة من ارتفاع أسعار الخام بالدولار.

النفط لا يكفي وحده لإنقاذ الموازنة

رغم أن ارتفاع أسعار النفط عالميًا يمنح روسيا دعمًا لإيرادات الصادرات، فإن قوة الروبل خلال فترات سابقة قلصت أثر ارتفاع الأسعار على الإيرادات المقومة بالعملة المحلية.

وتزداد أهمية هذه المعادلة مع اعتماد الاقتصاد الروسي بدرجة كبيرة على صادرات الطاقة، في وقت تواجه فيه موسكو عقوبات وتحديات لوجستية وتجارية تحد من قدرتها على الاستفادة الكاملة من عائدات النفط والغاز.

تكاليف الوقود والنقل تضيف ضغوطًا جديدة

لا تقتصر الضغوط على الموازنة وسوق الصرف؛ فقد أدت هجمات الطائرات المسيرة على مصافي النفط الروسية إلى اضطرابات في إمدادات الوقود وارتفاع أسعارها، ما انعكس على قطاع النقل.

وبحسب رويترز، ارتفعت أسعار الوقود بنحو 16% إلى 18%، بينما زادت تكاليف النقل بنحو 4.5% إلى 5.5%، مع ارتفاع أسعار الشحن في يوليو بما يتراوح بين 12% و15% في المتوسط، ووصول الزيادة في بعض المناطق إلى 50%.

ويمثل ذلك خطرًا إضافيًا على التضخم، إذ إن ارتفاع تكاليف النقل ينتقل تدريجيًا إلى أسعار السلع والخدمات، خصوصًا في المناطق التي تعاني من نقص الوقود.

تباطؤ النمو يضع السياسة النقدية أمام اختبار

في المقابل، تحاول السلطات الروسية دعم النشاط الاقتصادي من خلال خفض أسعار الفائدة تدريجيًا. وكان البنك المركزي قد خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 14.25% في يونيو، في تاسع خفض متتالٍ، مع استمرار المخاوف المتعلقة بالتضخم والنمو.

لكن مساحة خفض الفائدة قد تظل محدودة إذا أدى ضعف الروبل وارتفاع تكاليف الوقود إلى إعادة إشعال الضغوط التضخمية.

وتشير التوقعات الرسمية إلى نمو اقتصادي روسي ضعيف يبلغ نحو 0.4% خلال 2026، في انعكاس واضح لتباطؤ الاقتصاد بعد سنوات من النمو المدفوع بدرجة كبيرة بالإنفاق الحكومي.

الروبل والنفط.. المعادلة الأهم في الاقتصاد الروسي

تضع التطورات الحالية الروبل أمام معادلة دقيقة؛ فارتفاع أسعار النفط يمكن أن يدعم إيرادات الصادرات ويوفر تدفقات من العملات الأجنبية، لكن ارتفاع تكاليف الحرب والإنفاق الحكومي واضطرابات الطاقة قد يحد من هذا الدعم.

وفي المقابل، فإن استمرار تراجع الروبل قد يساعد بعض المصدرين الروس على زيادة إيراداتهم بالعملة المحلية، لكنه يرفع تكلفة الواردات ويزيد مخاطر التضخم.

وبالتالي، يبدو أن الاقتصاد الروسي يدخل مرحلة تتراجع فيها هوامش المناورة: نمو أبطأ، عجز مالي أكبر، وضغوط متزايدة على سوق الصرف، بينما تظل أسعار النفط العامل الخارجي الأكثر أهمية في تحديد قدرة موسكو على احتواء هذه الضغوط.

Share this article

Read more

Track Global Markets in Real Time with UA Finance

Download the app now and access live financial data, expert analysis, and trusted economic news to follow stocks, forex, gold, and cryptocurrencies with ease.