ماذا لو أُغلق مضيق باب المندب؟.. سيناريو قد يشعل أسعار النفط ويهدد التجارة العالمية وقناة السويس

مضيق باب المندب وتأثير إغلاقه على التجارة العالمية وأسعار النفط
© AI

عاد مضيق باب المندب إلى واجهة المشهد الجيوسياسي بعد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، في ظل تهديدات مرتبطة بإمكانية استهداف حركة الملاحة عبر البحر الأحمر، بالتزامن مع استمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران. وبينما لم يُغلق المضيق فعليًا حتى الآن، فإن مجرد الحديث عن هذا السيناريو أثار مخاوف واسعة في أسواق الطاقة والشحن العالمية، نظرًا للدور الحيوي الذي يلعبه أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

لماذا يمثل مضيق باب المندب أهمية استثنائية؟

يُعد مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية عالميًا، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن ثم المحيط الهندي، ويشكل البوابة الجنوبية المؤدية إلى قناة السويس.

ووفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA)، يمر عبر باب المندب ملايين البراميل من النفط يوميًا، إلى جانب كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال والسلع والبضائع القادمة من آسيا والمتجهة إلى أوروبا وأمريكا، ما يجعله شريانًا رئيسيًا للتجارة الدولية.

كما تؤكد منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) أن جزءًا كبيرًا من حركة التجارة البحرية العالمية يعتمد على هذا الممر، خاصة السفن التي تستخدم طريق البحر الأحمر وقناة السويس بدلًا من الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح.

ماذا لو أُغلق المضيق بالفعل؟

يرى خبراء الطاقة والشحن أن إغلاق باب المندب ستكون له تداعيات اقتصادية واسعة تتجاوز المنطقة، وقد تبدأ آثارها خلال ساعات من أي توقف فعلي للملاحة.

1- ارتفاع أسعار النفط عالميًا

الأسواق عادة لا تنتظر وقوع الأزمة، بل تتفاعل مع احتمالاتها.

ولهذا شهد النفط خلال الأيام الأخيرة ارتفاعات متتالية مع تصاعد التوترات، وسط مخاوف المستثمرين من تعطل الإمدادات القادمة من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وتوضح الوكالة الدولية للطاقة (IEA) أن أي اضطراب في أحد الممرات البحرية الرئيسية يرفع ما يُعرف بـ"علاوة المخاطر"، وهو ما ينعكس سريعًا على أسعار النفط حتى لو لم يحدث نقص فعلي في الإمدادات.

2- ارتفاع تكاليف الشحن والنقل

إذا توقفت الملاحة عبر باب المندب، ستضطر شركات الشحن إلى تحويل سفنها عبر طريق رأس الرجاء الصالح جنوب إفريقيا.

وهذا البديل يعني:

زيادة الرحلات البحرية بنحو 10 إلى 15 يومًا.

ارتفاع استهلاك الوقود.

زيادة أجور التأمين البحري.

ارتفاع تكلفة نقل الحاويات والبضائع.

وقد شهد العالم بالفعل سيناريو مشابهًا خلال اضطرابات البحر الأحمر في 2024 و2025، عندما غيرت شركات شحن كبرى مثل Maersk وHapag-Lloyd مسارات العديد من سفنها.

3- ضغوط على قناة السويس

يؤدي باب المندب دور البوابة الجنوبية لقناة السويس.

ولهذا فإن أي اضطراب في المضيق ينعكس مباشرة على حركة السفن المتجهة إلى القناة، وهو ما قد يقلص أعداد السفن العابرة ويؤثر على إيرادات القناة، كما حدث خلال فترات التصعيد السابقة في البحر الأحمر.

وأكدت بيانات هيئة قناة السويس في أزمات سابقة تراجع أعداد السفن نتيجة تحويل عدد كبير منها إلى طريق رأس الرجاء الصالح.

4- موجة تضخم جديدة

ارتفاع أسعار النفط والشحن لا يتوقف عند قطاع الطاقة فقط.

فكل زيادة في تكلفة النقل تنعكس تدريجيًا على أسعار الغذاء والملابس والإلكترونيات والمواد الخام، وهو ما قد يدفع معدلات التضخم للارتفاع مجددًا، خاصة في أوروبا وآسيا.

ويرى صندوق النقد الدولي أن اضطرابات الممرات البحرية تمثل أحد أبرز المخاطر التي تهدد استقرار سلاسل الإمداد العالمية.

هل يمكن إغلاق باب المندب بالكامل؟

رغم التهديدات المتكررة، يؤكد خبراء الأمن البحري أن إغلاق المضيق بالكامل ليس مهمة سهلة.

فالمنطقة تشهد وجودًا مكثفًا لأساطيل بحرية دولية، إضافة إلى عمليات حماية للملاحة تقودها الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية والعربية.

لكن ذلك لا يمنع إمكانية حدوث اضطرابات مؤقتة أو هجمات تستهدف السفن التجارية، وهو ما قد يكون كافيًا لرفع أسعار التأمين والشحن وإرباك الأسواق العالمية.

هل يتكرر سيناريو مضيق هرمز؟

يربط كثير من المحللين بين باب المندب ومضيق هرمز، باعتبارهما أهم بوابتين لعبور الطاقة عالميًا.

لكن الاختلاف أن باب المندب يمثل طريق الوصول إلى قناة السويس، بينما يعد مضيق هرمز المنفذ الرئيسي لصادرات النفط الخليجية.

وفي حال تعرض المضيقين لضغوط متزامنة، فإن الأسواق قد تواجه واحدة من أكبر أزمات الإمدادات منذ سنوات.

من الأكثر تضررًا؟

في حال تعطل الملاحة عبر باب المندب، ستكون أبرز الجهات المتأثرة:

الدول الأوروبية المعتمدة على الواردات القادمة من آسيا.

شركات الشحن العالمية.

مستوردو النفط والغاز.

الأسواق الناشئة التي تعتمد على الواردات.

قناة السويس وإيراداتها.

المستهلك النهائي بسبب ارتفاع الأسعار.

هل يملك العالم بدائل؟

البديل الرئيسي يتمثل في الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح.

لكن هذا الخيار يرفع مدة الرحلات البحرية وتكاليفها بشكل كبير، كما يزيد الضغط على أساطيل الشحن العالمية، وهو ما يجعل باب المندب وقناة السويس الخيار الأكثر كفاءة اقتصاديًا في الظروف الطبيعية.

Share this article

Read more

Track Global Markets in Real Time with UA Finance

Download the app now and access live financial data, expert analysis, and trusted economic news to follow stocks, forex, gold, and cryptocurrencies with ease.
ماذا لو أُغلق مضيق باب المندب؟.. سيناريو قد يشعل أسعار النفط ويهدد التجارة العالمية وقناة السويس