ترامب يبني جدارًا جمركيًا .. رسوم جديدة وتحقيقات موسعة تعيد تشكيل التجارة العالمية

ترامب يبني جدارًا جمركيًا .. رسوم جديدة وتحقيقات موسعة تعيد تشكيل التجارة العالمية
© Reutres

تدخل السياسة التجارية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرحلة جديدة أكثر رسوخًا، بعدما اتجهت الإدارة الأمريكية إلى استخدام أدوات قانونية تقليدية لإعادة بناء منظومة الرسوم الجمركية، عقب الانتكاسة القضائية التي تعرضت لها الرسوم السابقة أمام المحكمة العليا الأمريكية.

ويأتي التحول بعد أن سعى ترامب، مع عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، إلى فرض رسوم جمركية سريعة على الشركاء التجاريين دون انتظار تحقيقات مطولة، بهدف الضغط عليهم لتقديم تنازلات تجارية. إلا أن هذه الاستراتيجية واجهت تحديات قانونية انتهت بإبطال جزء كبير من الرسوم، ما دفع الإدارة إلى إعادة صياغة سياستها التجارية عبر قوانين أكثر استقرارًا من الناحية القانونية.

رسوم جديدة على 60 دولة

أطلقت الإدارة الأمريكية أولى خطواتها في هذا المسار بفرض رسوم جمركية تتراوح بين 10% و12.5% على واردات من 60 دولة، بدعوى ضعف تطبيقها لإجراءات مكافحة العمل القسري.

وتعد هذه الرسوم بداية لسلسلة من الإجراءات المنتظر الإعلان عنها خلال الأشهر المقبلة، والتي تشمل تحقيقات تتعلق بفائض الطاقة الإنتاجية الصناعية، وقضايا سرقة الملكية الفكرية، إضافة إلى مراجعات تستهدف حماية الأمن القومي في قطاعات استراتيجية مثل أشباه الموصلات والروبوتات والآلات الصناعية.

الاعتماد على المادة 301

تعتمد الرسوم الجديدة على المادة 301 من قانون التجارة الأمريكي لعام 1974، وهي الأداة القانونية نفسها التي استخدمتها إدارة ترامب خلال ولايتها الأولى في النزاع التجاري مع الصين.

وبذلك تحل هذه الرسوم محل الرسوم المؤقتة العالمية البالغة 10% التي انتهى العمل بها، بينما تشير بيانات مكتب الممثل التجاري الأمريكي إلى أنها ستغطي نحو 99.4% من إجمالي الواردات الأمريكية.

تحقيقات جديدة تستهدف كبار الشركاء

ولا تقتصر الخطة الأمريكية على الرسوم الحالية، إذ تستعد واشنطن لإطلاق تحقيق جديد بموجب المادة 301 يستهدف ما تصفه بالطاقة الإنتاجية الصناعية الزائدة لدى 16 شريكًا تجاريًا رئيسيًا، من بينهم الصين، والاتحاد الأوروبي، واليابان، وكوريا الجنوبية، والمكسيك، وفيتنام.

وتركز التحقيقات على الإعانات الحكومية والسياسات الصناعية التي تعزز الصادرات بصورة تعتبرها واشنطن ممارسات غير عادلة.

تداعيات اقتصادية على التجارة العالمية

من المتوقع أن تمنح السياسة الجديدة الشركات الأمريكية رؤية أوضح بشأن هيكل الرسوم الجمركية مستقبلاً، لكنها في المقابل تزيد الضغوط على الحكومات الأجنبية التي قد تجد نفسها مضطرة لتقديم تنازلات إضافية للحفاظ على وصول صادراتها إلى السوق الأمريكية، التي تبلغ قيمة وارداتها نحو 3.4 تريليون دولار سنويًا.

ويرى خبراء أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة تشكيل للعلاقات التجارية العالمية، مع اتساع استخدام الرسوم الجمركية كأداة تفاوضية في السياسة الاقتصادية الأمريكية، الأمر الذي قد يزيد من الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية ويعيد رسم خريطة التجارة الدولية.

Share this article

Read more

Track Global Markets in Real Time with UA Finance

Download the app now and access live financial data, expert analysis, and trusted economic news to follow stocks, forex, gold, and cryptocurrencies with ease.
ترامب يبني جدارًا جمركيًا برسوم جديدة