البنتاغون يقترب من النفط الفنزويلي.. واشنطن تسعى لحصة مباشرة في احتياطيات كراكاس

البنتاغون يقترب من النفط الفنزويلي.. واشنطن تسعى لحصة مباشرة في احتياطيات كراكاس
AI

تجري وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» مفاوضات بشأن شراكة استثمارية كبيرة مع المستثمر في قطاع الطاقة أليخاندرو بيتانكور، في خطوة قد تمنح الولايات المتحدة حصة مباشرة في عدد من حقول النفط الفنزويلية، بحسب ما أوردته وكالة بلومبرغ.

وتأتي هذه التحركات في إطار مساعٍ أمريكية أوسع لتعزيز النفوذ في قطاع الطاقة الفنزويلي، الذي يمتلك واحدة من أكبر قواعد الاحتياطيات النفطية في العالم، في وقت تحاول فيه واشنطن إعادة تشكيل حضورها داخل سوق النفط في أمريكا اللاتينية.

17 حقلًا نفطيًا تحت الدراسة

تتمحور المفاوضات حول إمكانية الدخول في شراكة تشمل ما يصل إلى 17 حقلًا نفطيًا موزعة على عدد من الأحواض الرئيسية في فنزويلا.

ومن بين الأصول التي يجري بحثها حقول في منطقة خونين بحزام أورينوكو، الذي يضم كميات ضخمة من النفط الثقيل، إضافة إلى حقول تقليدية تقع بالقرب من بحيرة ماراكايبو , وتبرز أهمية هذه المناطق بسبب امتلاكها موارد نفطية ضخمة، إلا أن زيادة الإنتاج منها تتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية وعمليات الاستخراج والمعالجة.

عقد إيجار لمدة 100 عام

أحد الأطر المطروحة خلال المفاوضات يتضمن احتمال حصول الولايات المتحدة على عقد إيجار لمدة 100 عام لأصول نفطية في فنزويلا.

وفي حال إتمام مثل هذا الترتيب، فسيكون من أكثر أشكال الوجود الاستثماري الأمريكي طويلة الأجل في قطاع الطاقة الفنزويلي، وقد يمنح واشنطن نفوذًا مباشرًا على عمليات تطوير وإدارة عدد من الأصول النفطية.

ويجري بحث إمكانية إسناد إدارة الاستثمار المرتقب إلى مكتب رأس المال الاستراتيجي التابع للبنتاغون، وهو مكتب تأسس بهدف توجيه رأس المال الخاص نحو القطاعات التي تعتبرها الولايات المتحدة حيوية للأمن القومي.

لماذا يهتم البنتاغون بالنفط الفنزويلي؟

يتجاوز التحرك الأمريكي الأبعاد التجارية المباشرة، إذ أصبحت أمن الطاقة وسلاسل الإمداد جزءًا من الحسابات الاستراتيجية لواشنطن.

وتمتلك فنزويلا احتياطيات نفطية ضخمة، لكن سنوات العقوبات ونقص الاستثمارات والمشكلات الفنية أدت إلى تراجع الإنتاج مقارنة بمستوياته التاريخية , وبالتالي، فإن ضخ استثمارات جديدة في قطاع النفط يمكن أن يساعد على إعادة جزء من الطاقة الإنتاجية الفنزويلية إلى السوق العالمية، مع منح الولايات المتحدة في الوقت نفسه نفوذًا أكبر على مصدر مهم للنفط في نصف الكرة الغربي.

شيفرون وهاليبرتون تتحركان أيضًا

لا تقتصر التحركات الأمريكية على المؤسسات الحكومية، إذ تتزامن مفاوضات البنتاغون مع تحركات من شركات الطاقة الأمريكية لتوسيع أعمالها في فنزويلا , وبحسب ما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال، تقترب شيفرون وهاليبرتون من إبرام صفقات بمليارات الدولارات بهدف زيادة الإنتاج النفطي الفنزويلي , وتسعى شيفرون، وفق التقرير، إلى إضافة حقلين للنفط الثقيل إلى مشروعاتها المشتركة القائمة مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA , ويمثل دخول شركات الخدمات النفطية الكبرى مثل هاليبرتون عاملًا مهمًا في إعادة تشغيل وتطوير الحقول، نظرًا إلى حاجة قطاع النفط الفنزويلي إلى تقنيات وخدمات متخصصة لزيادة معدلات الاستخراج.

فنزويلا.. احتياطيات ضخمة وإنتاج دون الإمكانات

تمتلك فنزويلا موارد نفطية هائلة، إلا أن تحويل هذه الاحتياطيات إلى إنتاج فعلي ظل تحديًا كبيرًا , فالنفط الفنزويلي يتميز في جزء كبير منه بأنه ثقيل وكثيف، ما يجعله أكثر تكلفة وتعقيدًا في الاستخراج والمعالجة مقارنة بالخام الخفيف , كما تسببت العقوبات الأمريكية السابقة ونقص الاستثمارات وتدهور البنية التحتية في إضعاف القدرة الإنتاجية للقطاع , ولهذا فإن أي عودة قوية للاستثمارات الأمريكية يمكن أن يكون لها تأثير مباشر على مستويات الإنتاج، لكن الوصول إلى مستويات مرتفعة سيحتاج إلى سنوات من الإنفاق والتطوير.

النفط الفنزويلي وسوق الخام العالمي

من منظور سوق النفط، فإن زيادة الإنتاج الفنزويلي قد تضيف كميات جديدة إلى المعروض العالمي، وهو ما قد يشكل عامل ضغط على الأسعار إذا جاءت الزيادة بوتيرة كبيرة , لكن التأثير الفعلي لن يكون فوريًا؛ لأن تطوير الحقول وإعادة تأهيل المنشآت ورفع الطاقة الإنتاجية يتطلب استثمارات ضخمة ووقتًا طويلًا.

وفي المقابل، فإن أي انخفاض في العقوبات وتوسع الاستثمارات قد يجعل فنزويلا لاعبًا أكثر أهمية في سوق النفط العالمي، خصوصًا بالنسبة إلى مصافي التكرير الأمريكية القادرة على معالجة الخامات الثقيلة.

واشنطن تعيد رسم خريطة الطاقة في فنزويلا

تأتي هذه التحركات بعد تغيرات كبيرة في السياسة الأمريكية تجاه فنزويلا، بما في ذلك تخفيف بعض العقوبات والتوسع في التعامل مع قطاع الطاقة.

ويأتي ذلك بالتوازي مع توجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إعادة فنزويلا إلى موقعها كقوة نفطية رئيسية في أمريكا اللاتينية.

لكن إعادة بناء القطاع لن تكون سهلة، إذ لا تزال الاستثمارات تواجه مخاطر سياسية وتشغيلية، بينما يحتاج الإنتاج إلى بنية تحتية جديدة وصيانة وتكنولوجيا ورؤوس أموال ضخمة.

هل تعود فنزويلا إلى قوة نفطية كبرى؟

تمتلك فنزويلا أهم عنصر لإعادة بناء قطاع النفط , الاحتياطيات الضخمة، لكنها تحتاج إلى استثمارات طويلة الأجل لتحويل هذه الاحتياطيات إلى إنتاج , وإذا نجحت واشنطن والشركات الأمريكية في تنفيذ مشروعات جديدة، فقد تصبح فنزويلا خلال السنوات المقبلة مصدرًا أكثر أهمية للخام في السوق العالمية , لكن سرعة التعافي ستعتمد على عدة عوامل، أبرزها الاستقرار السياسي، واستمرار السياسة الأمريكية الحالية، وحجم الاستثمارات، وقدرة الشركات على إصلاح البنية التحتية ورفع كفاءة الحقول.

Share this article

Read more

Track Global Markets in Real Time with UA Finance

Download the app now and access live financial data, expert analysis, and trusted economic news to follow stocks, forex, gold, and cryptocurrencies with ease.
البنتاغون يقترب من النفط الفنزويلي