منطقة اليورو أمام اختبار سبتمبر.. التضخم والطاقة يدفعان المركزي الأوروبي نحو رفع الفائدة

منطقة اليورو أمام اختبار سبتمبر.. التضخم والطاقة يدفعان المركزي الأوروبي نحو رفع الفائدة
© AI

تدخل منطقة اليورو مرحلة اقتصادية حساسة مع اقتراب اجتماع البنك المركزي الأوروبي في سبتمبر، في ظل عودة التضخم إلى الارتفاع واستمرار الضغوط الناتجة عن أسعار الطاقة، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على تحسن نسبي في النشاط الاقتصادي.

وتتجه أنظار المستثمرين حاليًا إلى بيانات التضخم لشهر أغسطس، والتي قد تكون العامل الحاسم في تحديد قرار البنك المركزي الأوروبي بشأن أسعار الفائدة، بعدما أبدى صانعو السياسة استعدادًا لرفعها مجددًا إذا استمرت ضغوط الأسعار.

التضخم يعود للارتفاع

ارتفع معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 2.9% في يوليو، مقابل 2.8% في يونيو، بينما ارتفع التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الطاقة والغذاء، إلى 2.5% من 2.4%, ويعكس ذلك استمرار الضغوط السعرية، خصوصًا مع ارتفاع تضخم الخدمات إلى 3.3%، في وقت أصبحت فيه أسعار الطاقة عاملًا رئيسيًا في إعادة إشعال التضخم , وتترقب الأسواق الآن القراءة الأولية لتضخم أغسطس، وسط توقعات بأن يصل إلى نحو 3.3%، وهو ما سيكون أعلى مستوى في نحو ثلاث سنوات، الأمر الذي قد يعزز مبررات رفع الفائدة في سبتمبر.

المركزي الأوروبي يستعد لرفع الفائدة

أظهرت محاضر اجتماع البنك المركزي الأوروبي في يوليو أن صانعي السياسة رأوا أن رفع أسعار الفائدة مجددًا أصبح احتمالًا مرجحًا إذا استمرت ضغوط التضخم , وكان البنك قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في يوليو، بعدما رفعها في يونيو، لكنه ترك الباب مفتوحًا أمام مزيد من التشديد النقدي , وتشير مصادر مطلعة نقلت عنها رويترز إلى أن البنك يتجه لرفع سعر الفائدة الرئيسي من 2.25% إلى 2.50% في سبتمبر، مع عدم وجود رغبة قوية في الوقت الحالي لإرسال إشارات بشأن زيادات إضافية بعد ذلك.

الطاقة تعقد مهمة المركزي الأوروبي

تظل أسعار الطاقة أحد أكبر مصادر القلق بالنسبة للاقتصاد الأوروبي , فالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط أدت إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما يزيد تكاليف النقل والإنتاج والكهرباء، ويهدد بانتقال موجة التضخم إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد , ولهذا، أصبح مسار أسعار النفط والغاز خلال الأسابيع المقبلة عاملًا حاسمًا في تحديد مدى تشدد البنك المركزي الأوروبي , وتشير تحليلات السوق إلى أن المتعاملين لا يراهنون فقط على رفع الفائدة في سبتمبر، بل بدأوا أيضًا في تسعير احتمالات مزيد من التشديد إذا بقيت أسعار الطاقة مرتفعة لفترة أطول.

شنابل تدعو إلى مزيد من التشديد

ازدادت لهجة البنك المركزي الأوروبي تشددًا خلال الأيام الماضية، إذ قالت عضو المجلس التنفيذي إيزابيل شنابل إن أسعار الفائدة قد تحتاج إلى الارتفاع أكثر لمواجهة مخاطر التضخم , وترى شنابل أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط وما يترتب عليه من ضغوط على أسعار الطاقة قد يجعل من الضروري اتخاذ إجراءات نقدية أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار , وتعكس هذه التصريحات تحولًا واضحًا في تركيز الأسواق من احتمالات خفض الفائدة إلى إمكانية دخول منطقة اليورو في دورة قصيرة من رفع الفائدة.

الاقتصاد الأوروبي يظهر قدرًا من الصمود

رغم المخاطر التضخمية، لا تظهر البيانات الاقتصادية صورة قاتمة بالكامل , فقد أظهرت مؤشرات مديري المشتريات أن نشاط الشركات في منطقة اليورو نما في أغسطس بأسرع وتيرة منذ نوفمبر، مدعومًا بتحسن الطلبات الجديدة وانتعاش قطاع التصنيع , ويعطي ذلك البنك المركزي الأوروبي مساحة أكبر للتحرك ضد التضخم، لأن الاقتصاد لا يزال قادرًا على تحمل قدر من التشديد النقدي دون الدخول بالضرورة في ركود حاد.

لكن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة لفترة طويلة قد يضغط على الاستثمار والاستهلاك، خصوصًا في الاقتصادات الأكثر مديونية.

فرنسا تواجه معادلة صعبة

تعد فرنسا من أبرز الاقتصادات التي تعكس التحديات الحالية لمنطقة اليورو , فقد ارتفع التضخم الفرنسي المنسق مع معايير الاتحاد الأوروبي إلى 2.7% في أغسطس، مقابل 2.4% في يوليو، مدفوعًا بصورة أساسية بارتفاع أسعار الطاقة والمنتجات النفطية , وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات معدلة أن الاقتصاد الفرنسي لم يسجل أي نمو في الربع الثاني من العام، مقارنة بتقدير أولي عند 0.2%.

ويزيد ذلك من صعوبة المعادلة أمام صانعي السياسة، إذ إن رفع الفائدة قد يساعد على احتواء التضخم، لكنه قد يزيد الضغط على اقتصاد يعاني بالفعل من ضعف النمو.

الأسواق تترقب قرار سبتمبر

سيكون اجتماع البنك المركزي الأوروبي في 9 و10 سبتمبر نقطة محورية للأسواق , فالقرار لن يعتمد على التضخم الحالي فقط، وإنما أيضًا على توقعات البنك بشأن التضخم والنمو وأسعار الطاقة، إلى جانب تطورات الاقتصاد العالمي , وفي حال جاءت بيانات أغسطس أعلى من المتوقع، فقد تزداد احتمالات رفع الفائدة، بينما قد يؤدي تراجع التضخم وأسعار الطاقة إلى منح البنك مساحة أكبر للتريث.

اليورو تحت تأثير فروق الفائدة

تؤثر توقعات السياسة النقدية الأوروبية أيضًا على حركة اليورو أمام العملات الرئيسية، خاصة الدولار , فارتفاع توقعات الفائدة الأوروبية قد يقدم دعمًا للعملة الموحدة، لكن هذا الدعم قد يظل محدودًا إذا اتجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في الوقت نفسه إلى سياسة أكثر تشددًا.

وبالتالي، فإن تحركات اليورو خلال الفترة المقبلة ستتأثر بالمنافسة بين البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي بقدر تأثرها بالبيانات الاقتصادية الأوروبية.

Share this article

Read more

Track Global Markets in Real Time with UA Finance

Download the app now and access live financial data, expert analysis, and trusted economic news to follow stocks, forex, gold, and cryptocurrencies with ease.