العالم على أعتاب "عصر التضخم الأقوى".. حرب إيران تفجر أخطر أزمة اقتصادية منذ الجائحة

By:UA Finance
May 23, 2026
aaaaa-test
© ai

لم تعد الأسواق العالمية تنظر إلى التضخم باعتباره أزمة مؤقتة مرتبطة بالجائحة أو اضطرابات عابرة، بل بدأت المخاوف تتصاعد من دخول الاقتصاد العالمي مرحلة جديدة يصبح فيها التضخم المرتفع واقعًا دائمًا يصعب احتواؤه.

ووفقًا لما نقلته وكالة "بلومبرج"، فإن الحرب الأميركية على إيران أعادت إشعال موجة تضخمية جديدة ضربت الاقتصاد العالمي في توقيت بالغ الحساسية، بينما لا تزال الاقتصادات الكبرى تعاني أصلًا من آثار موجات التضخم السابقة.

وتسببت التوترات المتصاعدة في الخليج في تعطيل جزء كبير من إمدادات الوقود والأسمدة العالمية عبر مضيق هرمز، ما انعكس سريعًا على الأسواق وسلاسل الإمداد وتكاليف النقل والطاقة حول العالم.

وبدأت آثار الأزمة تظهر بشكل مباشر، بعدما ألغت شركات طيران أوروبية رحلاتها، فيما اضطر المستهلكون الأميركيون لإنفاق نحو 20 مليار دولار إضافية على الوقود، بينما يواجه مزارعو الأرز في آسيا أزمة متفاقمة تهدد استمرار الإنتاج الزراعي هذا الموسم.

أسواق السندات تدق ناقوس الخطر

ومع اتساع التداعيات، بدأت أكبر أسواق السندات السيادية في العالم تهتز بعنف، حيث سجلت عوائد السندات طويلة الأجل لدول مجموعة السبع أعلى مستوياتها في أكثر من 20 عامًا.

ويعكس هذا الارتفاع تغيرًا واضحًا في نظرة المستثمرين، الذين باتوا يخشون أن يتحول التضخم المرتفع إلى ظاهرة هيكلية طويلة الأمد، ما يدفعهم للمطالبة بعوائد أعلى لتعويض المخاطر المتزايدة.

كما تتزايد التوقعات بأن تضطر البنوك المركزية حول العالم إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترات أطول، وربما تنفيذ موجات جديدة من التشديد النقدي.

الاقتصاد العالمي أمام "صدمات عرض" متكررة

بحسب تقرير “بلومبرج”، لا ترتبط هذه المخاوف فقط بالحرب في الشرق الأوسط، بل أيضًا ببيئة اقتصادية عالمية أصبحت أكثر هشاشة وتعقيدًا.

فالاقتصادات الكبرى لم تتعافَ بالكامل من تداعيات تضخم الجائحة، بينما تواجه الحكومات مستويات دين مرتفعة وصعوبات متزايدة في خفض الإنفاق العام.

وفي الوقت نفسه، أدت التوترات الجيوسياسية والمنافسة بين القوى الكبرى إلى تفكيك سلاسل الإمداد العالمية ورفع تكاليفها، إلى جانب تصاعد الإنفاق العسكري وسباقات التسلح.

وقال داريو بيركنز، المدير الإداري في شركة “TS Lombard”، إن العالم يعيش “سلسلة متواصلة من صدمات العرض والتغيرات الهيكلية”، متوقعًا أن تؤدي هذه التطورات إلى تقلبات حادة ومستدامة في معدلات التضخم عالميًا.

وأضاف أن مستهدفات البنوك المركزية عند 2% لم تعد تبدو سقفًا للتضخم، بل أصبحت أقرب إلى “الحد الأدنى” في المرحلة المقبلة.

البنوك المركزية في أصعب اختبار منذ عقود

يرى خبراء اقتصاديون أن التحدي الأكبر أمام البنوك المركزية حاليًا لا يتمثل فقط في السيطرة على الأسعار، بل في الحفاظ على ثقة الأسواق والمستهلكين بقدرتها على إعادة التضخم إلى المستويات المستهدفة.

ويُعرف هذا المفهوم اقتصاديًا بـ “تثبيت توقعات التضخم”، لكنه يصبح أكثر صعوبة مع تكرار الصدمات التضخمية خلال فترات قصيرة.

وحذر كلاوديو بوريو، الرئيس السابق للإدارة النقدية والاقتصادية في بنك التسويات الدولية، من أن العقد المقبل سيكون “أكثر ميلًا للتضخم الهيكلي”، مؤكدًا أن البنوك المركزية ستواجه أصعب مرحلة نقدية منذ عقود طويلة.

وفي أول تحرك عملي يعكس هذه المخاوف، رفع البنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال العام الجاري، في محاولة لاحتواء الضغوط التضخمية المتزايدة.

وقالت سارة هانتر، نائبة محافظ البنك الأسترالي، إن ارتفاع أسعار النفط يمثل “صدمة تضخمية جديدة جاءت قبل أن يتعافى الاقتصاد من الصدمات السابقة”، محذرة من أن استمرار ارتفاع توقعات التضخم سيجعل السيطرة على الأسعار أكثر صعوبة خلال الفترة المقبلة.

Share this article

Track Global Markets in Real Time with UA Finance

Download the app now and access live financial data, expert analysis, and trusted economic news to follow stocks, forex, gold, and cryptocurrencies with ease.