الأسواق العالمية تنهي الأسبوع على تباين.. النفط يضغط والأسهم تترقب مسار الفائدة الأمريكية

الأسواق العالمية تنهي الأسبوع على تباين.. النفط يضغط والأسهم تترقب مسار الفائدة الأمريكية
© os

أنهت أسواق الأسهم العالمية أسبوعًا متباين الأداء، مع موازنة المستثمرين بين تراجع ضغوط التضخم في الولايات المتحدة، وقوة أرباح شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، في مقابل ارتفاع أسعار النفط واستمرار المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز وضعف بعض مؤشرات الاستهلاك الأمريكي.

«وول ستريت».. مكاسب متواصلة رغم ضغوط النفط

أنهت مؤشرات الأسهم الأمريكية الأسبوع على تباين، حيث تصدر راسل 2000 المكاسب بارتفاع بلغ 1.12%، بينما حقق مؤشرا ستاندرد آند بورز 500 وناسداك مكاسبهما الأسبوعية الثالثة على التوالي، بارتفاع 0.36% و0.14% على التوالي.

وتعد هذه أطول سلسلة مكاسب للمؤشرين منذ أبريل الماضي، مدعومة بقوة نتائج الشركات، خصوصًا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب تراجع المخاوف من استمرار تشديد السياسة النقدية.

في المقابل، تراجع داو جونز بنسبة 0.56% خلال الأسبوع، متأثرًا بمخاوف تباطؤ الاقتصاد وارتفاع تكاليف الطاقة.

التضخم يخفف مخاوف رفع الفائدة

ركز المستثمرون خلال الأسبوع على بيانات التضخم الأمريكية، والتي أظهرت مؤشرات على تباطؤ ضغوط الأسعار , وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في يوليو بنسبة ​0.1% شهريًا و3.4% سنويًا، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.2% على أساس شهري و2.5% سنويًا.

كما جاءت بيانات أسعار المنتجين أكثر دعمًا للأسواق، بعدما ارتفع المؤشر الأساسي بنسبة 0.2% خلال يوليو، مقابل توقعات بزيادة قدرها 0.3%، بينما تباطأ التضخم السنوي للمنتجين إلى 4.7% مقابل 5.5%.

وتعزز هذه البيانات الرهانات على أن الاحتياطي الفيدرالي قد يصبح أقل ميلًا إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة، رغم أن مسؤولي البنك لا يزالون يحذرون من مخاطر التضخم.

إنفاق المستهلكين يبعث إشارات مقلقة

في المقابل، أظهرت البيانات الاقتصادية ضعفًا في إنفاق الأسر الأمريكية، بعدما تراجعت مبيعات التجزئة 0.6% خلال يوليو، مسجلة أكبر انخفاض منذ مايو 2025.

كما هبط مؤشر جامعة ميشيغان لثقة المستهلك إلى 51 نقطة في أغسطس، بالتزامن مع ارتفاع توقعات التضخم خلال العام المقبل إلى 4.3%.

وتطرح هذه البيانات تساؤلات حول قدرة الاقتصاد الأمريكي على الحفاظ على قوة الاستهلاك، خصوصًا مع ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة حساسية الأسر تجاه تكاليف المعيشة.

النفط يضع الأسواق أمام معادلة صعبة

أصبح ارتفاع أسعار النفط أحد أبرز مصادر القلق أمام الأسواق العالمية، في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط واضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز , ويمكن أن يؤدي ارتفاع النفط إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، بما قد يعيد الضغط على التضخم، ويضع البنوك المركزية أمام معادلة أكثر تعقيدًا بين دعم النمو والسيطرة على الأسعار , كما أن استمرار ارتفاع الطاقة قد يضغط على هوامش أرباح الشركات، خصوصًا القطاعات كثيفة الاستهلاك للوقود.

الأسهم الأوروبية تحت ضغط الطاقة

أنهى مؤشر ستوكس 600 الأوروبي الأسبوع منخفضًا بنسبة 0.36%، رغم قوة بعض البيانات الاقتصادية ونتائج الشركات.

وسجل داكس الألماني ارتفاعًا بنسبة 0.46%، بينما تراجع كاك 40 الفرنسي 0.9%، وانخفض فوتسي إم آي بي الإيطالي 0.25%، في حين تكبد فوتسي 100 البريطاني أكبر خسارة بين المؤشرات الرئيسية، متراجعًا 1.39%.

وتأثرت الأسواق الأوروبية بشكل خاص بارتفاع أسعار الغاز والوقود، وهو ما تسبب في اضطرابات بقطاع الخدمات اللوجستية والصناعة.

الطاقة والقطاعات الدورية تقاوم الضغوط

استفادت أسهم الطاقة وبعض القطاعات الدورية من ارتفاع أسعار النفط وتحسن شهية المخاطرة في بعض جلسات الأسبوع.

لكن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة يمثل تحديًا للشركات الأوروبية، خاصة في القطاعات الصناعية، إذ قد يؤدي ارتفاع تكلفة التشغيل والنقل إلى تقليص هوامش الأرباح.

اليابان وكوريا تتصدران مكاسب آسيا

شهدت الأسواق الآسيوية أداءً قويًا، خصوصًا في اليابان وكوريا الجنوبية , حيث ارتفع نيكاي 225 بنسبة 4.74% خلال الأسبوع، بينما صعد مؤشر توبكس بنسبة 3%.

وكان قطاع التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية من أبرز محركات الصعود، إلى جانب استفادة الشركات اليابانية الموجهة للتصدير من ضعف الين، الذي اقترب من مستوى 159 ينًا مقابل الدولار.

أما كوريا الجنوبية، فسجل كوسبي قفزة بلغت 11.5%، بينما ارتفع كوسداك بنسبة 8.24%، بدعم من مكاسب شركات الرقائق الكبرى مثل سامسونغ وإس كيه هاينكس.

الصين تتحرك عكس الاتجاه

في المقابل، أنهت الأسهم الصينية الأسبوع على تراجع، مع انخفاض هانغ سينغ في هونغ كونغ بنسبة 2.15% , كما تراجع مؤشر شنغهاي المركب 0.33%، وانخفض مؤشر CSI 300 بنسبة 0.61% , وجاء الضغط بشكل خاص من أداء شركات الإنترنت الكبرى ونتائج أرباح الشركات المتباينة.

الفيدرالي يظل العامل الحاسم

رغم تراجع مخاوف التضخم، لا يزال المستثمرون غير متأكدين من الخطوة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي , كما تشير التوقعات إلى أن صناع السياسة النقدية قد يحتاجون إلى مزيد من الوقت لتقييم البيانات الاقتصادية وتأثير السياسات الحالية، قبل اتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة.

ويرى اقتصاديون أن احتمالات رفع الفائدة قد تتجه إلى أكتوبر أو ديسمبر بدلًا من سبتمبر، خصوصًا إذا استمرت بيانات التضخم في التحسن.

الأسواق أمام اختبار النفط والفائدة

تدخل الأسواق العالمية المرحلة المقبلة وهي تراقب ثلاثة عوامل رئيسية: مسار أسعار النفط، واتجاه التضخم الأمريكي، وقوة إنفاق المستهلكين.

فانخفاض التضخم يدعم الأسهم ويخفف الضغوط على الفيدرالي، بينما يؤدي ارتفاع النفط إلى عكس هذا الاتجاه من خلال زيادة المخاطر التضخمية.

وفي الوقت نفسه، تظل أرباح شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي عنصر دعم رئيسيًا للأسهم، ما يجعل أداء الأسواق خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بقدرتها على الموازنة بين قوة أرباح الشركات ومخاطر الطاقة وتباطؤ الاستهلاك.

Share this article

Read more

Track Global Markets in Real Time with UA Finance

Download the app now and access live financial data, expert analysis, and trusted economic news to follow stocks, forex, gold, and cryptocurrencies with ease.