الليرة التركية تعاني..الدولار يتجاوز 48 ليرة لأول مرة

الليرة التركية تعاني.. التضخم والعجز يدفعانها إلى مستويات قياسية جديدة
© AI

سجل الدولار الأمريكي مقابل الليرة التركية مستوى قياسيًا جديدًا خلال تعاملات الجمعة، بعدما ارتفع بنحو 0.8% متجاوزًا مستوى 48 ليرة، في استمرار لمسار تراجع العملة التركية رغم بقاء أسعار الفائدة المحلية عند مستويات مرتفعة.

وسجل زوج الدولار/الليرة مستوى قياسيًا عند 48.1685 خلال تعاملات الخميس، قبل أن يستأنف صعوده الجمعة، ليصل إلى نحو 48.0649 ليرة بزيادة قدرها 0.83% وفق البيانات المتاحة خلال التداولات.

ويعكس هذا التحرك استمرار الضغوط على الليرة في ظل ارتفاع التضخم والعجز المالي، بالتزامن مع قوة الدولار عالميًا وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.

التضخم التركي يقوض مكاسب الفائدة

أظهرت أحدث البيانات ارتفاع معدل التضخم السنوي في تركيا إلى 31.75% في 3 أغسطس 2026، بينما سجل التضخم الشهري نحو 1.78%.

ويؤدي استمرار التضخم عند هذه المستويات إلى تآكل القوة الشرائية لليرة، ويحد من قدرة أسعار الفائدة المرتفعة على دعم العملة بشكل سريع.

وفي الوقت نفسه، أبقى البنك المركزي التركي سعر الفائدة عند 37% خلال اجتماعه الأخير، بينما استقر سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة عند 40%، في إطار استمرار السياسة النقدية المتشددة الرامية إلى السيطرة على التضخم ودعم استقرار سعر الصرف.

لكن استمرار ارتفاع الأسعار إلى جانب المخاوف المتعلقة بالمالية العامة وثقة المستثمرين يحد من فعالية الفائدة المرتفعة في وقف تراجع الليرة.

العجز المالي يضيف ضغطًا جديدًا

تزامنت خسائر الليرة مع تدهور في وضع المالية العامة، بعدما سجلت الميزانية التركية عجزًا بقيمة 378.1 مليار ليرة في 17 أغسطس، عقب تسجيل فائض خلال الشهر السابق , ويمثل الانتقال السريع من الفائض إلى العجز مصدر قلق للمستثمرين، خصوصًا في ظل ارتفاع التضخم والحاجة إلى الحفاظ على سياسة مالية منضبطة ,وقد يؤدي استمرار العجز إلى زيادة المخاوف بشأن مسار الدين والإنفاق الحكومي، ما قد يرفع علاوة المخاطر المطلوبة للاستثمار في الأصول التركية ويزيد الطلب على العملات الأجنبية.

ارتفاع عوائد السندات الأمريكية يدعم الدولار

لا تتحرك الليرة بمعزل عن الأسواق العالمية، إذ جاء ارتفاع الدولار أمامها بالتزامن مع صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية , وبلغ عائد السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا نحو 5.34%، وهو مستوى يقارب أعلى مستوياته منذ عام 2007، ما يزيد جاذبية الأصول المقومة بالدولار أمام المستثمرين العالميين ,وعندما ترتفع العوائد الأمريكية، تصبح الأصول الأمريكية أكثر جاذبية مقارنة بجزء من أصول الأسواق الناشئة، خصوصًا عندما تقترن بارتفاع مستويات عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي وبالتالي، تواجه الليرة ضغوطًا مزدوجة مشكلات اقتصادية داخلية وقوة خارجية للدولار.

لماذا لم توقف الفائدة المرتفعة هبوط الليرة؟

قد تبدو الفائدة التركية عند مستوى 37% مرتفعة بما يكفي لجذب المستثمرين إلى الأصول المقومة بالليرة، لكن ارتفاع التضخم يقلل من العائد الحقيقي الذي يحصل عليه المستثمر.

كما أن المستثمرين لا ينظرون إلى سعر الفائدة بمعزل عن المخاطر المرتبطة بالتضخم والمالية العامة واستقرار السياسة الاقتصادية.

وكلما ارتفعت المخاوف بشأن استمرار تراجع القوة الشرائية لليرة، زادت الحاجة إلى عائد أعلى لتعويض المستثمر عن مخاطر الاحتفاظ بالعملة المحلية.

وهذا يفسر جزئيًا استمرار صعود الدولار رغم السياسة النقدية المتشددة.

48 ليرة.. مستوى تاريخي جديد

يمثل تجاوز زوج الدولار/الليرة مستوى 48 ليرة محطة مهمة في مسار العملة التركية، خصوصًا بعد تسجيل مستوى قياسي عند 48.1685 خلال الجلسة السابقة.

ويعني ارتفاع الزوج أن الدولار يزداد قوة مقابل الليرة، أو بمعنى آخر أن قيمة العملة التركية تتراجع أمام العملة الأمريكية.

ويضع هذا التطور التضخم والسياسة النقدية والمالية العامة في صدارة العوامل التي سيراقبها المستثمرون خلال الفترة المقبلة، إلى جانب اتجاه الدولار عالميًا وحركة عوائد السندات الأمريكية.

الأسواق الناشئة تحت ضغط الدولار

ويزيد ارتفاع الدولار عالميًا من الضغوط على عملات الأسواق الناشئة، إذ يؤدي ارتفاع العوائد الأمريكية إلى جذب جزء من رؤوس الأموال نحو الأصول الأمريكية.

ويصبح هذا التأثير أكثر وضوحًا عندما تواجه الدولة الناشئة أصلًا معدلات تضخم مرتفعة أو عجزًا ماليًا أو مخاوف بشأن استقرار السياسة الاقتصادية.

وبالنسبة لتركيا، فإن اجتماع هذه العوامل يجعل الليرة أكثر حساسية لتحركات الدولار وعوائد الخزانة الأمريكية، حتى مع استمرار أسعار الفائدة المحلية المرتفعة.


Share this article

Read more

Track Global Markets in Real Time with UA Finance

Download the app now and access live financial data, expert analysis, and trusted economic news to follow stocks, forex, gold, and cryptocurrencies with ease.