أسعار النفط تقفز بقوة.. خام برنت يتجاوز 90 دولارًا مع تصاعد المواجهة الأمريكية الإيرانية وتهديد أخطر شريان نفطي في العالم

أسعار النفط تقفز مع تصاعد التوترات الأمريكية الإيرانية
© AI

سجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا قويًا في مستهل تعاملات اليوم الاثنين، بعدما نجح خام برنت في العودة فوق مستوى 90 دولارًا للبرميل، مدفوعًا بتصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وتجدد المخاوف من اضطرابات واسعة في إمدادات النفط العالمية عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة في العالم.

ويأتي هذا الصعود في وقت تشهد فيه سوق النفط حالة من إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية، مع استمرار القلق من امتداد التوتر إلى نقاط عبور رئيسية قد تؤثر بشكل مباشر في حركة صادرات الخام العالمية.

خام برنت يسجل مكاسب قوية ويتجاوز 90 دولارًا

ارتفع عقد خام برنت تسليم سبتمبر 2026 إلى 90.21 دولارًا للبرميل بزيادة بلغت 2.11 دولار أو 2.40% مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة عند 88.10 دولار، بعدما افتتح التداولات عند 90.26 دولارًا.

وخلال الجلسة، لامس الخام أعلى مستوى عند 91.41 دولارًا، بينما سجل أدنى مستوى عند 89.93 دولارًا، في دلالة على ارتفاع حدة التقلبات مع زيادة الإقبال على شراء النفط تحسبًا لأي اضطرابات جديدة في الإمدادات.

لماذا ترتفع أسعار النفط بهذه القوة؟

المحرك الرئيسي لارتفاع الأسعار يتمثل في تصاعد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، بعدما شهدت المنطقة سلسلة من التطورات الأمنية التي أعادت المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.

وتخشى الأسواق من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى تعطيل تدفقات النفط من الخليج، خاصة مع التقارير التي تشير إلى تراجع حركة الملاحة التجارية في المضيق، إلى جانب تنامي المخاوف من امتداد الاضطرابات إلى باب المندب، وهو ما قد يضغط على سلاسل الإمداد العالمية في وقت واحد.

الأزمة لا تتعلق بالحرب فقط.. سوق النفط تعاني من نقص المعروض

لم يكن التصعيد الجيوسياسي العامل الوحيد وراء صعود النفط، إذ تواجه السوق بالفعل نقصًا في المعروض نتيجة استمرار تحالف أوبك+ في سياسة خفض الإنتاج الطوعي، بالتزامن مع ارتفاع الطلب الموسمي خلال فصل الصيف.

كما تشير بيانات السوق إلى تراجع المخزونات العالمية بوتيرة أسرع من المتوقع، مدفوعة بزيادة استهلاك الوقود وارتفاع احتياجات التبريد في العديد من الدول، وهو ما أدى إلى تقلص الفائض المتاح من الخام ودعم الأسعار.

ويعني ذلك أن أي اضطراب جديد في الإمدادات يجد سوقًا تعاني بالفعل من محدودية المعروض، الأمر الذي يضاعف من تأثير الأحداث الجيوسياسية على الأسعار.

الدولار يمنح النفط دعمًا إضافيًا

استفادت أسعار النفط أيضًا من تراجع الدولار الأمريكي، بعدما عززت التوقعات المتعلقة باتباع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سياسة نقدية أقل تشددًا من جاذبية السلع المقومة بالدولار.

ويؤدي انخفاض العملة الأمريكية عادة إلى جعل النفط أقل تكلفة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، وهو ما يساهم في تعزيز الطلب العالمي ويدعم الأسعار.

وفي المقابل، لم تظهر مؤشرات الأسهم الأمريكية اتجاهًا واضحًا، ما يشير إلى أن موجة الصعود الحالية في النفط ترتبط بعوامل العرض والمخاطر الجيوسياسية أكثر من ارتباطها بتحسن شهية المخاطرة في الأسواق المالية.

ماذا تقول المؤشرات الفنية؟

تعزز المؤشرات الفنية النظرة الإيجابية لتحركات خام برنت على المدى القصير والمتوسط.

وجاءت القراءات على النحو التالي:

30 دقيقة: شراء.

ساعة: شراء قوي.

5 ساعات: شراء قوي.

يومي: شراء قوي.

أسبوعي: محايد.

شهري: شراء.

كما يمنح الملخص الفني العام إشارة شراء قوي، بينما تشير المتوسطات المتحركة إلى استمرار الاتجاه الصاعد، وهو ما يعكس قوة الزخم الحالي طالما استقرت الأسعار أعلى مستوى 90 دولارًا.

هل يتجه النفط إلى مستويات أعلى؟

من الناحية الفنية، يمثل مستوى 90 دولارًا نقطة دعم نفسية مهمة بعد استعادته، بينما يظل مستوى 91.41 دولارًا، وهو أعلى سعر سجله الخام خلال جلسة اليوم، أول مقاومة رئيسية أمام استمرار الصعود.

وفي حال استمرار التوترات الجيوسياسية أو حدوث أي تعطيل إضافي لحركة الملاحة في مضيق هرمز أو باب المندب، فقد تتجه الأسعار لاختبار مستويات أعلى خلال الجلسات المقبلة.

أما إذا هدأت الأوضاع العسكرية أو ظهرت مؤشرات على تحسن تدفقات الإمدادات، فقد تتراجع حدة الارتفاعات مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح.

هل تعود أسعار النفط إلى مستويات الذروة؟

رغم أن خام برنت لا يزال بعيدًا عن أعلى مستوياته خلال آخر 52 أسبوعًا عند 126.41 دولارًا للبرميل، فإن التحركات الحالية تعكس عودة قوية لعلاوة المخاطر الجيوسياسية إلى السوق.

ومع استمرار نقص المعروض، وتمسك تحالف أوبك+ بسياسة الإنتاج الحالية، وترقب المستثمرين لأي تطورات عسكرية جديدة في الشرق الأوسط، تبقى أسعار النفط مرشحة لمزيد من التقلبات خلال الفترة المقبلة، في وقت أصبحت فيه التطورات الميدانية العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاه السوق العالمية للطاقة.

Share this article

Read more

Track Global Markets in Real Time with UA Finance

Download the app now and access live financial data, expert analysis, and trusted economic news to follow stocks, forex, gold, and cryptocurrencies with ease.