وول ستريت تبدأ التعاملات على تباين وسط توقعات رفع الفائدة الأمريكية

وول ستريت تبدأ التعاملات على تباين وسط توقعات رفع الفائدة الأمريكية
© Reutres

بدأت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت تعاملات اليوم الجمعة على أداء متباين، بعدما جاءت بيانات سوق العمل الأمريكي أقوى بكثير من المتوقع، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مسار أسعار الفائدة، وسط ارتفاع الرهانات على إمكانية رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الفائدة خلال سبتمبر الجاري. 

وتحولت بيانات الوظائف من مؤشر إيجابي على قوة الاقتصاد الأمريكي إلى مصدر ضغط على الأسهم، إذ يخشى المستثمرون أن تؤدي قوة سوق العمل إلى إبقاء التضخم مرتفعًا، ودفع الفيدرالي نحو سياسة نقدية أكثر تشددًا.

162 ألف وظيفة جديدة في أغسطس

أظهرت بيانات وزارة العمل الأمريكية إضافة الاقتصاد 162 ألف وظيفة غير زراعية خلال أغسطس، متجاوزًا توقعات الاقتصاديين بفارق كبير، في حين استقر معدل البطالة عند 4.1%.

كما جرى تعديل بيانات يوليو، التي كانت تشير في السابق إلى فقدان وظائف، لتظهر إضافة نحو 21 ألف وظيفة.

وكانت التوقعات تشير إلى زيادة محدودة في الوظائف خلال أغسطس، ما جعل القفزة المسجلة مفاجأة للأسواق. وأكد مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن نمو الوظائف جاء خصوصًا من قطاع خدمات الطعام والشراب والتعليم في الحكومات المحلية، بينما تراجعت الوظائف في قطاع المعلومات.

قوة سوق العمل تعيد الفائدة إلى الواجهة

أعادت بيانات الوظائف القوية المخاوف بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة الأمريكية إلى صدارة اهتمام المستثمرين , وبحسب تحركات السوق، ارتفعت احتمالات رفع الفائدة خلال اجتماع الفيدرالي المقرر يومي 15 و16 سبتمبر إلى نحو 65%، مقارنة بنحو 55% قبل صدور بيانات الوظائف.

ويرى المستثمرون أن استمرار قوة سوق العمل يمنح الفيدرالي مساحة أكبر لمواصلة تشديد السياسة النقدية إذا ظل التضخم أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2%.

المؤشرات الرئيسية عند الافتتاح

بدأ داو جونز الصناعي الجلسة منخفضًا بنحو 101.2 نقطة، أو 0.19%، إلى 53,584.89 نقطة , في المقابل، ارتفع ستاندرد آند بورز 500 بنحو 2.5 نقطة، أو 0.03%، إلى 7,750.19 نقطة، بينما صعد ناسداك المركب بنحو 3.8 نقطة، أو 0.01%، إلى 26,587.896 نقطة.

لكن التداولات اتجهت لاحقًا إلى مزيد من الحذر، مع استمرار المستثمرين في تقييم تداعيات بيانات الوظائف على أسعار الفائدة وعوائد السندات.

لماذا تخشى الأسواق الخبر الجيد؟

المفارقة في جلسة اليوم أن قوة الاقتصاد الأمريكي أصبحت مصدر قلق للأسهم , فكلما ارتفع عدد الوظائف واستقرت البطالة عند مستويات منخفضة، تراجعت الحاجة إلى سياسة نقدية تيسيرية، بينما قد يرى الفيدرالي أن استمرار قوة الطلب في سوق العمل يمكن أن يبقي ضغوط الأسعار مرتفعة.

وبالتالي، فإن سيناريو رفع الفائدة يعني ارتفاع تكلفة الاقتراض على الشركات والمستهلكين، كما قد يقلل جاذبية الأسهم مقارنة بالسندات ذات العائد المرتفع.

عوائد السندات والدولار يستفيدان

انعكست قوة بيانات الوظائف على سوق السندات، مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، الأمر الذي قدم دعمًا للدولار, وتزداد جاذبية الأصول المقومة بالدولار عندما ترتفع العوائد الأمريكية، خصوصًا بالنسبة للمستثمرين العالميين الذين يقارنون بين العائد والمخاطر في الأسواق المختلفة.

في الوقت نفسه، قد يمثل ارتفاع الدولار ضغطًا على الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات، لأن قوة العملة تقلل قيمة الإيرادات المحققة في الخارج عند تحويلها إلى الدولار.

التكنولوجيا تحت المجهر

تواجه أسهم التكنولوجيا تحديًا إضافيًا من ارتفاع عوائد السندات , ويرجع ذلك إلى أن تقييمات شركات التكنولوجيا، خصوصًا الشركات ذات توقعات النمو المرتفعة، تعتمد بدرجة كبيرة على الأرباح المتوقعة في المستقبل. وعندما ترتفع أسعار الفائدة، ترتفع معدلات الخصم المستخدمة لتقييم تلك الأرباح، وهو ما قد يضغط على أسعار الأسهم.

ومع ذلك، حافظ ناسداك على مكاسب طفيفة عند بداية الجلسة، مدعومًا جزئيًا بقوة أسهم التكنولوجيا والرقائق.

بيانات التضخم هي المحطة المقبلة

رغم قوة تقرير الوظائف، لن يكون قرار الفيدرالي محسومًا اعتمادًا على سوق العمل وحده , وتترقب الأسواق بيانات التضخم الأمريكية المقبلة، باعتبارها العامل الآخر الأكثر أهمية في تحديد اتجاه السياسة النقدية.

فإذا جاءت بيانات الأسعار مرتفعة، فقد تعزز قوة الوظائف مبررات رفع الفائدة. أما إذا أظهرت البيانات تباطؤًا واضحًا في التضخم، فقد تمنح الفيدرالي مساحة أكبر لتجنب رفع الفائدة رغم تحسن سوق العمل.

تداعيات على الذهب والأسواق العالمية

يمثل ارتفاع الدولار وعوائد السندات تحديًا أيضًا أمام الذهب، إذ يصبح الاحتفاظ بالمعدن النفيس أقل جاذبية نسبيًا عندما ترتفع عوائد الأصول الآمنة المقومة بالدولار.

كما أن قوة الدولار قد تؤثر على أسعار السلع المقومة بالعملة الأمريكية، بما فيها النفط والمعادن، لأن ارتفاع الدولار يزيد تكلفة شراء هذه السلع بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.

Share this article

Read more

Track Global Markets in Real Time with UA Finance

Download the app now and access live financial data, expert analysis, and trusted economic news to follow stocks, forex, gold, and cryptocurrencies with ease.