وزير الخزانة الأمريكي .. سنفرض «أقسى العقوبات» على إيران والصين مطالبة بالتعاون

وزير الخزانة الأمريكي .. سنفرض «أقسى العقوبات» على إيران والصين مطالبة بالتعاون
© Reutres

تصعّد الولايات المتحدة ضغوطها الاقتصادية على إيران، مع إعلان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت استعداد واشنطن لفرض ما وصفه بـ"أقسى العقوبات في التاريخ"، في خطوة تأتي بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية.

وتسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى توظيف الضغط الاقتصادي إلى جانب التحركات العسكرية والسياسية لإنهاء الحرب الدائرة، بينما تحاول في الوقت نفسه دفع الصين، باعتبارها أحد أكبر مستوردي النفط الإيراني، إلى التعاون مع واشنطن وإعادة فتح مضيق هرمز.

واشنطن تتجه إلى تشديد الخناق الاقتصادي على طهران

قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات شديدة على إيران، داعياً الصين وحلفاء واشنطن وبقية دول العالم إلى اتخاذ موقف واضح تجاه طهران.

وأوضح بيسنت أن الإجراءات الجديدة ستستهدف زيادة الضغط الاقتصادي على إيران، معتبراً أن الجمع بين الحصار والعقوبات يمكن أن يؤدي إلى إضعاف النظام الإيراني.

ومن المقرر أن يعقد وزير الخزانة الأمريكي مؤتمراً صحفياً يوم الاثنين للكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن العقوبات والإجراءات التي تعتزم واشنطن اتخاذها.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة الانتقال من الضغوط العسكرية إلى استخدام أدوات اقتصادية أكثر قوة، بهدف التأثير على قدرة إيران على تمويل عملياتها ودعم حلفائها.

النفط في قلب المواجهة الاقتصادية

انعكست التطورات الجيوسياسية سريعاً على أسواق الطاقة، حيث ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الخميس إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أسابيع، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الإمدادات العالمية.

لكن بيسنت يرى أن أسواق النفط ربما تسيء تفسير تداعيات الضغوط الاقتصادية الأمريكية على إيران، مشيراً إلى أن فرض أقصى درجات الضغط الاقتصادي قد يقلل الحاجة إلى استمرار العمليات العسكرية على نطاق واسع.

وقال إن الولايات المتحدة تتوقع أن يؤدي الضغط الاقتصادي إلى دفع الأطراف نحو إعادة فتح مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز في العالم.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة للأسواق العالمية، إذ إن أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبر المضيق يمكن أن يرفع تكاليف الطاقة والشحن والتأمين، ويدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى، بما ينعكس على التضخم والنمو الاقتصادي عالمياً.

الصين أمام اختبار صعب بين واشنطن وطهران

تمثل الصين أحد أهم محاور الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تجاه إيران، في ظل العلاقات التجارية والطاقة الوثيقة بين بكين وطهران.

وقال بيسنت إن واشنطن ترى أن للصين مصلحة مباشرة في استقرار منطقة الخليج وعودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى اعتماد بكين الكبير على الطاقة القادمة من المنطقة.

وتشير بيانات شركة كبلر لعام 2025 إلى أن الصين استحوذت على أكثر من 80% من النفط الإيراني الذي تم شحنه، وهو ما يجعلها لاعباً رئيسياً في قدرة طهران على الاستمرار في تصدير النفط رغم العقوبات الأمريكية.

وتسعى واشنطن، من خلال الضغط على بكين، إلى تقليص قدرة إيران على الالتفاف على العقوبات، إلا أن هذه الاستراتيجية تحمل في المقابل مخاطر تصعيد اقتصادي جديد بين أكبر اقتصادين في العالم.

العقوبات على إيران قد تفتح جبهة جديدة مع الصين

يمثل ملف النفط الإيراني نقطة حساسة في العلاقات الأمريكية الصينية، خاصة أن بكين تعد من أبرز مشتري الخام الإيراني، بينما تعتمد الولايات المتحدة على الصين في سلاسل إمداد استراتيجية، من بينها المعادن الأرضية النادرة ومواد تدخل في صناعات التكنولوجيا والطاقة والدفاع.

ومن ثم، فإن توسيع العقوبات الأمريكية لتشمل شركات أو كيانات صينية مرتبطة بالتجارة مع إيران قد يدفع بكين إلى اتخاذ إجراءات انتقامية، ما يضيف بعداً جديداً إلى التوترات التجارية بين البلدين.

ولهذا السبب، ألمح بيسنت إلى أن جزءاً كبيراً من المحادثات مع الصين بشأن إيران يفضل أن يتم بعيداً عن العلن، في محاولة لتجنب تحول الملف الإيراني إلى أزمة اقتصادية مباشرة بين واشنطن وبكين.

مضيق هرمز.. مفتاح استقرار أسواق الطاقة

يمثل مضيق هرمز أحد أهم عناصر المعادلة الاقتصادية في الأزمة الحالية، نظراً لدوره المحوري في نقل النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية.

وترى واشنطن أن إعادة فتح المضيق وعودة تدفقات الطاقة إلى طبيعتها من شأنهما تخفيف الضغوط على أسعار النفط، التي ارتفعت بفعل المخاوف من تعطل الإمدادات.

لكن استمرار التوترات العسكرية أو فرض قيود على حركة السفن قد يؤدي إلى زيادة علاوة المخاطر في أسعار الخام، حتى في حال عدم حدوث نقص فعلي كبير في الإمدادات.

وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة تطورات الموقف الأمريكي تجاه إيران، إلى جانب أي إشارات من الصين بشأن تعاملاتها مع النفط الإيراني، باعتبار أن هذه العوامل قد تحدد اتجاه أسعار الطاقة والتضخم العالمي.

عقوبات جديدة بعد عقود من الضغوط على إيران

تواجه إيران عقوبات اقتصادية أمريكية متواصلة منذ نحو خمسة عقود، بدأت عقب الثورة الإسلامية عام 1979، وتوسعت على مدار السنوات الماضية لتشمل قطاعات النفط والطاقة والقطاع المالي والتجارة الخارجية.

وتراهن إدارة ترامب على أن تشديد العقوبات هذه المرة يمكن أن يفرض تكلفة اقتصادية أكبر على طهران، خصوصاً إذا نجحت واشنطن في الحد من قنوات تصدير النفط والوصول إلى النظام المالي العالمي.

لكن قدرة إيران على التكيف مع العقوبات خلال العقود الماضية تشير إلى أن نجاح الاستراتيجية الجديدة سيعتمد بدرجة كبيرة على مدى قدرة الولايات المتحدة على حشد حلفائها، وعلى موقف الصين تحديداً.

طهران ترفض الرواية الأمريكية

من جانبها، رفض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التصريحات الأمريكية، معتبراً أن تهديدات ترامب تمثل محاولة لصرف انتباه الرأي العام الأمريكي عن المشكلات الاقتصادية والمالية الداخلية في الولايات المتحدة.

وأشار عراقجي إلى مستويات الدين الأمريكي وارتفاع أسعار الفائدة، في انتقاد يعكس استمرار المواجهة السياسية والاقتصادية بين طهران وواشنطن.

وبينما تصعّد الولايات المتحدة لهجتها تجاه إيران، تواجه الأسواق العالمية معادلة شديدة الحساسية: تشديد العقوبات قد يضغط على الاقتصاد الإيراني، لكنه في الوقت نفسه قد يرفع مخاطر الطاقة إذا أدى إلى اضطراب تدفقات النفط أو تصعيد التوتر في الخليج.

الأسواق تترقب الخطوة الأمريكية المقبلة

تتجه الأنظار الآن إلى المؤتمر الصحفي المرتقب لوزير الخزانة الأمريكي يوم الاثنين، والذي قد يكشف نطاق العقوبات الجديدة والأطراف التي يمكن أن تشملها.

وسيكون موقف الصين عاملاً حاسماً في تحديد مدى فعالية الاستراتيجية الأمريكية، خاصة مع اعتماد بكين على إمدادات الطاقة من الخليج واحتفاظها بعلاقات تجارية قوية مع إيران.

وبالنسبة لأسواق النفط، فإن المعادلة ستظل مرتبطة بمسارين متوازيين: قدرة واشنطن على فرض ضغط اقتصادي فعّال من دون إشعال مواجهة أوسع، وقدرة الأطراف على ضمان استمرار تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

وفي ظل هذه التطورات، يظل النفط أحد أبرز الأسواق التي ستراقب انعكاسات التصعيد الأمريكي الإيراني، مع احتمال استمرار التقلبات في أسعار الخام والطاقة خلال الفترة المقبلة.

Share this article

Read more

Track Global Markets in Real Time with UA Finance

Download the app now and access live financial data, expert analysis, and trusted economic news to follow stocks, forex, gold, and cryptocurrencies with ease.