شلل تدريجي في مضيق هرمز.. لماذا يراقب العالم هذا الممر البحري لحظة بلحظة؟

شلل تدريجي في مضيق هرمز وتأثيره على التجارة العالمية
© AI

بدأت تداعيات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران تنعكس بصورة مباشرة على حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، بعدما أظهرت بيانات قطاع الشحن انخفاضًا جديدًا في عدد السفن العابرة لمضيق هرمز، وسط تصاعد المخاوف الأمنية واتساع نطاق التوتر إلى البحر الأحمر.

ويأتي هذا التطور في وقت يراقب فيه المستثمرون وأسواق الطاقة حركة الملاحة البحرية باعتبارها مؤشرًا رئيسيًا على سلامة إمدادات النفط العالمية، خاصة أن مضيق هرمز يمثل شريانًا حيويًا تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال.

انخفاض جديد في حركة السفن

أظهرت بيانات شركة Kpler المتخصصة في تتبع حركة الشحن البحري أن ثلاث سفن فقط عبرت مضيق هرمز أمس الثلاثاء، مقارنة بـ أربع سفن في اليوم السابق، وهو ما يعكس استمرار تراجع حركة الملاحة مع تصاعد المخاطر الأمنية في المنطقة.

ووفق البيانات، غادرت سفينة البضائع العامة "Kaiser" المضيق محملة بالبضائع، بينما دخلت ناقلة البضائع السائبة "H7 SMB 8" وهي فارغة استعدادًا لتحميل شحنات من الخليج، كما عبرت السفينة "Hsin Ocean" محملة بزيت النخيل المكرر.

لكن اللافت أن المضيق لم يشهد عبور أي ناقلات نفط خام عملاقة أو ناقلات غاز طبيعي مسال خلال اليوم، وهو تطور يثير مخاوف الأسواق بشأن مستقبل تدفقات الطاقة إذا استمر التصعيد.

التصعيد العسكري يزيد المخاطر

جاء تراجع حركة السفن بالتزامن مع إعلان الجيش الأمريكي تنفيذ جولة جديدة من الغارات على إيران، لتتواصل العمليات العسكرية لليلة الحادية عشرة على التوالي، وهو ما عزز المخاوف من اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.

وفي الوقت نفسه، امتدت التوترات إلى البحر الأحمر، بعدما غيرت ناقلتان تحملان نفطًا خامًا سعوديًا متجهتان إلى آسيا مسارهما قبل الوصول إلى مضيق باب المندب، عقب تهديدات أطلقتها جماعة الحوثي باستهداف السفن المرتبطة بشحنات النفط السعودية.

كما طالبت الجماعة، عبر رسالة موجهة إلى شركات الشحن، بعدم تحميل أو تفريغ الشحنات في الموانئ السعودية، محذرة من احتمال استهداف السفن المخالفة.

لماذا يمثل ذلك خطرًا على الاقتصاد العالمي؟

لا تقتصر أهمية مضيق هرمز على كونه ممرًا بحريًا إقليميًا، بل يعد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، إذ تمر عبره كميات ضخمة من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية والأمريكية.

وأي تراجع في حركة السفن أو ارتفاع في المخاطر الأمنية يدفع شركات الشحن إلى إعادة تقييم مساراتها أو زيادة تكاليف التشغيل والتأمين، وهو ما قد ينعكس على أسعار الطاقة، وتكاليف النقل، وسلاسل الإمداد العالمية، وصولًا إلى أسعار السلع التي يتحملها المستهلك النهائي.

التداعيات بدأت بالفعل

بدأت شركات الشحن الكبرى اتخاذ إجراءات احترازية لمواجهة التطورات، إذ أعلنت شركة CMA CGM الفرنسية فرض رسوم إضافية طارئة مرتبطة بالوقود اعتبارًا من أغسطس المقبل بسبب المخاطر المتزايدة في مضيق هرمز.

ويرى محللون أن هذه الخطوة قد تكون بداية لموجة أوسع من رفع رسوم الشحن إذا استمرت الأوضاع الأمنية في التدهور، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة تكاليف التجارة العالمية وارتفاع أسعار الواردات في العديد من الدول.

ماذا تترقب الأسواق؟

تترقب الأسواق خلال الأيام المقبلة تطورات الوضع العسكري في الخليج والبحر الأحمر، لأن استمرار انخفاض حركة السفن أو غياب ناقلات النفط العملاقة لفترة أطول قد يزيد من المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية.

كما يراقب المستثمرون تحركات أسعار النفط ورسوم التأمين البحري وقرارات شركات الشحن الدولية، باعتبارها مؤشرات مبكرة على حجم التأثير الاقتصادي المحتمل إذا استمرت الأزمة أو اتسعت رقعتها.

Share this article

Read more

Track Global Markets in Real Time with UA Finance

Download the app now and access live financial data, expert analysis, and trusted economic news to follow stocks, forex, gold, and cryptocurrencies with ease.
شلل مضيق هرمز وتأثيره على التجارة