الاتحاد الأوروبي أمام اختبار اقتصادي جديد.. الطاقة وأوكرانيا يضغطان على الأسواق الأوروبية

يدخل الاتحاد الأوروبي مرحلة اقتصادية حساسة مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الغاز وارتفاع تكاليف الطاقة، بالتزامن مع استمرار الدعم الأوروبي لأوكرانيا وتزايد الضغوط على الحكومات والبنك المركزي الأوروبي.
وتضع هذه التطورات الاقتصاد الأوروبي أمام معادلة صعبة، إذ يتعين على دول الاتحاد تأمين احتياجاتها من الطاقة دون التسبب في موجة تضخمية جديدة، في وقت لا يزال فيه النمو الاقتصادي بحاجة إلى بيئة مالية ونقدية أكثر مرونة.
مخزونات الغاز تحت المجهر
تعد أزمة الغاز أبرز الملفات الاقتصادية التي تواجه أوروبا حاليًا، بعدما دخل الاتحاد الأوروبي موسم التخزين الشتوي بمستويات أقل من المعتاد.
وتشير أحدث البيانات إلى وصول مخزونات الغاز الأوروبية إلى نحو 63% من الطاقة التخزينية في أواخر أغسطس، وهو مستوى يثير مخاوف بشأن قدرة القارة على مواجهة الطلب المرتفع خلال الشتاء، خاصة في حال استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية.
وتزداد المخاطر مع ارتفاع أسعار الغاز الأوروبية، التي تجاوزت في بعض التعاملات 68 يورو لكل ميغاواط/ساعة، وسط مخاوف من وصولها إلى مستويات أعلى بكثير إذا استمرت اضطرابات الإمدادات.
الطاقة تهدد مسار التضخم
ارتفاع أسعار الغاز لا يمثل مشكلة لقطاع الطاقة فقط، بل يمتد تأثيره إلى معظم قطاعات الاقتصاد الأوروبي.
فارتفاع تكلفة الغاز والكهرباء يرفع تكاليف تشغيل المصانع والشركات، كما يزيد تكلفة النقل والإنتاج، وهو ما قد ينعكس في النهاية على أسعار السلع والخدمات.
وتأتي هذه الضغوط في وقت لا يزال فيه التضخم بمنطقة اليورو أعلى من المستوى المستهدف للبنك المركزي الأوروبي، ما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الطاقة مصدر قلق لصانعي السياسة النقدية.
البنك المركزي الأوروبي في موقف صعب
تضع أزمة الطاقة البنك المركزي الأوروبي أمام تحدٍ مزدوج.
فمن ناحية، تحتاج اقتصادات منطقة اليورو إلى خفض تكاليف الاقتراض لدعم الاستثمار والنمو، ومن ناحية أخرى قد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى إعادة إشعال التضخم، الأمر الذي قد يدفع البنك إلى الإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشددًا لفترة أطول.
وتراقب الأسواق حاليًا تحركات أسعار الغاز والنفط عن كثب، باعتبارها أحد أهم العوامل التي قد تحدد اتجاه السياسة النقدية الأوروبية خلال الأشهر المقبلة.
أوكرانيا تضيف أعباء مالية
في الوقت نفسه، يواصل الاتحاد الأوروبي تقديم الدعم لأوكرانيا في ظل استمرار الحرب مع روسيا.
ووافقت المفوضية الأوروبية مؤخرًا على حزمة إضافية بقيمة 6.1 مليار يورو لدعم القدرات الدفاعية الأوكرانية، تشمل أنظمة دفاع جوي وصواريخ وذخائر ورادارات.
وتأتي هذه المساعدات ضمن التزامات مالية وعسكرية أوسع، ما يعني استمرار الضغط على الموازنات الأوروبية في وقت تواجه فيه الحكومات بالفعل تحديات تتعلق بالطاقة والنمو والدين العام.
الأصول الروسية المجمدة تعود للواجهة
وفي تطور اقتصادي مهم، تسعى عدة دول أوروبية إلى إعادة فتح النقاش حول إمكانية استخدام الأصول الروسية المجمدة للمساعدة في تمويل أوكرانيا.
وتقدر قيمة الأصول المجمدة للبنك المركزي الروسي داخل الاتحاد الأوروبي بنحو 210 مليارات يورو، مع وجود الجزء الأكبر منها لدى شركة Euroclear في بلجيكا.
ويمثل الملف قضية شديدة الحساسية بالنسبة للاتحاد الأوروبي، نظرًا للتداعيات القانونية والمالية المحتملة لاستخدام الأصول الروسية.
الطاقة الروسية.. نقطة التحول
أدت الحرب الروسية الأوكرانية إلى تسريع جهود أوروبا لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الغاز الروسي.
لكن التحول إلى مصادر بديلة يحمل تكلفة اقتصادية، خصوصًا عندما تضطر الدول الأوروبية إلى شراء الغاز الطبيعي المسال من الأسواق العالمية بأسعار مرتفعة.
ومن هنا أصبحت أسعار الغاز العالمية وأمن الإمدادات عاملين رئيسيين في تحديد القدرة التنافسية للصناعة الأوروبية.
التأثير على الشركات والأسواق
تواجه الشركات الأوروبية خلال الفترة المقبلة مجموعة من الضغوط، أبرزها ارتفاع تكاليف الطاقة واحتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وقد تكون الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة، مثل الكيماويات والمعادن والأسمدة، الأكثر تأثرًا بارتفاع أسعار الغاز والكهرباء.
كما أن ارتفاع الطاقة يمكن أن يدعم أسعار بعض السلع العالمية، خصوصًا إذا أدى ارتفاع تكلفة الإنتاج والنقل إلى تقليص المعروض.
وفي المقابل، فإن أي انخفاض مستدام في أسعار النفط والغاز قد يمنح الاقتصاد الأوروبي متنفسًا مهمًا، من خلال خفض تكاليف الإنتاج والنقل وتهدئة التضخم.
اليورو في دائرة الاهتمام
وتنعكس التطورات الاقتصادية أيضًا على اليورو، إذ إن توقعات أسعار الفائدة الأوروبية وأسعار الطاقة والسياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي تعد من أهم المحركات للعملة.
وقد يؤدي تشدد البنك المركزي الأوروبي لمواجهة التضخم إلى دعم اليورو، لكن ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع النشاط الاقتصادي قد يضغطان في الاتجاه المعاكس.
ماذا ينتظر الأسواق في سبتمبر؟
مع دخول سبتمبر، ستكون الأسواق الأوروبية أمام مجموعة من الملفات المهمة، أبرزها تطورات أسعار الغاز والنفط، ومستويات مخزونات الطاقة، وموقف البنك المركزي الأوروبي من أسعار الفائدة، إلى جانب تطورات الحرب الروسية الأوكرانية وملف الأصول الروسية المجمدة.
وبالتالي، فإن أداء الأسهم الأوروبية واليورو وأسعار الطاقة سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بمدى قدرة الاتحاد الأوروبي على احتواء صدمة الطاقة دون التضحية بالنمو الاقتصادي.
Read more
منطقة اليورو أمام اختبار سبتمبر.. التضخم والطاقة يدفعان المركزي الأوروبي نحو رفع الفائدةتدخل منطقة اليورو مرحلة اقتصادية حساسة مع اقتراب اجتماع البنك المركزي الأوروبي في سبتمبر، في ظل عودة التضخم إلى الارتفاع واستمرار الضغوط الناتجة عن أسعار الطاقة، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على تحسن نسبي في النشاط الاقتصادي.وتتجه أنظار المستثمر…
مريم هشام•28 August
الغاز الأوروبي يتراجع من قمة 5 أشهر.. مخزونات منخفضة واضطرابات هرمز تبقي الأسعار تحت الضغطتراجعت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية عن أعلى مستوياتها في عدة أشهر خلال تعاملات الجمعة، في حركة تصحيحية مؤقتة بعد موجة ارتفاع قوية امتدت لعدة جلسات، إلا أن السوق لا يزال يتجه نحو تسجيل ثالث مكسب أسبوعي متتالٍ، وسط استمرار المخاوف بشأن مستوي…
مريم هشام•28 August
منطقة اليورو تستعيد الزخم.. فائض تجاري يصطدم بضغوط التضخم والطاقةتواصل منطقة اليورو إظهار قدر من المرونة الاقتصادية، مع تسجيل فائض تجاري في السلع بقيمة 1.8 مليار يورو خلال يونيو، في تحول يرتبط بصورة أساسية بتراجع واردات الطاقة، بالتزامن مع استمرار نمو الاقتصاد الأوروبي خلال الربع الثاني. لكن الصورة لا تز…
مريم هشام•15 August
اليورو يقترب من أعلى مستوياته في أسبوع.. هل يغيّر المركزي الأوروبي موقفه بسبب صدمة النفط؟ارتفع اليورو خلال تعاملات الخميس مقتربًا من أعلى مستوياته في أسبوع، مع ترقب الأسواق لقرار البنك المركزي الأوروبي بشأن السياسة النقدية، وسط توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع الإشارة إلى احتمال استئناف رفعها خلال سبتمبر، في ظل ت…
ندي أحمد•23 July
صندوق النقد يصدم منطقة اليورو.. خفض توقعات النمو ورفع التضخم بسبب "صدمة الطاقة"خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصاد منطقة اليورو التي تضم 20 دولة عضوًا خلال عام 2026 لتصل إلى 0.9%، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 1.1% في أبريل الماضي. وفي المقابل، رفع الصندوق تقديراته لمعدل التضخم السنوي إلى 2.8% بدلاً من 2.6% , وأك…
UA Finance•12 June
صدمة طاقة طويلة الأمد.. أوروبا تتأهب لترشيد الوقود مع تصاعد أزمة الشرق الأوسطحذر "ديميتار راديف"، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، من أن أزمة الطاقة الحالية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط لن تبقى محصورة في قطاع واحد، بل تتجه تدريجياً لتسديد ضربة أوسع للاقتصاد الكلي. وأشار راديف إلى أن إستمرار هذه الصدمات ال…
UA Finance•03 April
أوروبا تواجه اختباراً حقيقياً في أمن الطاقة وسط تداعيات حرب الشرق الأوسطصرح ديميتار راديف، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، بأن الأزمة الحالية التي بدأت في قطاع الطاقة قد لا تبقى محصورة فيه، وقد تمتد تدريجياً لتؤثر على الاقتصاد الأوسع في حال استمرار الصراع وتأخر استقرار أسواق الإمداد.تحذير من صدمة طويلة…
UA Finance•03 April
صدمة صامتة تضرب القارة العجوز… المركزي الأوروبي يلوح بالتدخل وسط تصاعد خطر التضخم وتأجيل الحسمفي ظل تصاعد الضغوط على الاقتصاد الأوروبي، يواجه البنك المركزي الأوروبي اختباراً حاسماً مع عودة شبح التضخم بقوة، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة، في وقت يفضّل فيه صناع القرار التريث قبل اتخاذ خطوات حاسمة بشأن أسعار الفائدة، وسط حالة من «الترقب…
UA Finance•30 March
صدمة الطاقة تربك الحسابات الأوروبية.. وهؤلاء هم "أكبر المتضررين" من أزمة الإمداداتتواجه القارة الأوروبية ضغوطاً متزايدة مع تصاعد "صدمة الطاقة" التي بدأت تلوح في الأفق، مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً حول مضيق هرمز. هذه الأزمة وضعت أمن الطاقة الأوروبي في اختبار حقيقي أمام نقص الإمداد…
UA Finance•27 March
على وقع “صدمة الإمدادات”.. النفط والغاز يهددان مسيرة التعافي الأوروبيتواجه أوروبا اختبارًا اقتصاديًا مزدوجًا مع اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط، إذ تحوّل القلق من “صدمة تقلب” مؤقتة في الأسعار إلى مخاوف أعمق من صدمة إمدادات قد تعيد رسم مسار التعافي الأوروبي الهش.وأكد صندوق النقد الدولي أنه يراقب التطورات عن…
UA Finance•04 March
