الذهب يتكبد خسائر حادة.. تشدد الفيدرالي يقلب موازين سوق المعدن الأصفر

الذهب يتكبد خسائر حادة.. تشدد الفيدرالي يقلب موازين سوق المعدن الأصفر
© Reutres

تراجعت أسعار الذهب بقوة خلال تعاملات الجمعة، لتتجه نحو تسجيل أكبر خسارة أسبوعية في أسابيع، بعدما عززت تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش توقعات تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة في سبتمبر.

وجاءت موجة الهبوط في الوقت الذي ارتفع فيه الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، ما قلص جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، ودفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في المعدن الأصفر بعد موجة صعود قوية خلال الأيام الماضية.

العقود الآجلة للذهب تهبط بأكثر من 3%

تراجعت العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر خلال تعاملات الجمعة إلى نحو 4,514 دولارًا للأونصة، بانخفاض يقارب 3.21% وفق البيانات الواردة في السوق، بعدما سجلت في وقت سابق مستوى منخفضًا قرب 4,495 دولارًا.

وفي التسوية الأسبوعية، سجلت عقود الذهب انخفاضًا بنحو 3.25%، لتصل إلى حوالي 4,478 دولارًا للأونصة، منهية سلسلة مكاسب استمرت ثلاثة أسابيع.

أما الذهب الفوري، فتراجع بدوره بأكثر من 1% خلال الجلسة، بعدما كان قد سجل في وقت سابق من الأسبوع أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر عند نحو 4,696 دولارًا للأونصة.

كيفين وارش يعيد الفائدة إلى واجهة الأسواق

جاء الهبوط بعد خطاب وارش في ندوة جاكسون هول، حيث أكد أن الفيدرالي قد يكون أمامه "عمل يجب القيام به" إذا لم يكن صانعو السياسة واثقين من أن التضخم الأساسي يتحرك بشكل واضح نحو هدف البنك البالغ 2% , وفسرت الأسواق هذه التصريحات باعتبارها إشارة متشددة، خصوصًا أنها جاءت قبل اجتماع الفيدرالي في سبتمبر , وارتفعت احتمالات رفع أسعار الفائدة في سبتمبر إلى نحو 55.7% بعد تصريحات وارش، مقارنة بنحو 35.4% في اليوم السابق.

الدولار يضغط على المعدن الأصفر

تزامن هبوط الذهب مع ارتفاع قوي للدولار الأمريكي، الذي سجل أفضل أداء يومي له في نحو شهرين ونصف، بعدما عززت تصريحات وارش توقعات رفع الفائدة , وتؤثر قوة الدولار سلبًا على الذهب عادةً، لأن المعدن يتم تسعيره بالعملة الأمريكية، وبالتالي يصبح أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى.

كما أن ارتفاع العائد على الأصول المقومة بالدولار يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يوفر عائدًا دوريًا.

عوائد السندات تزيد الضغوط

لم يقتصر تأثير تصريحات الفيدرالي على سوق العملات، إذ ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وصعد عائد السندات لأجل عامين إلى حوالي 4.36%.

ويمثل ارتفاع العوائد عامل ضغط مزدوج على الذهب، لأنه يزيد جاذبية السندات من جهة، ويرفع تكلفة الاحتفاظ بالأصول التي لا تحقق عائدًا من جهة أخرى.

ولهذا جاء تراجع الذهب متزامنًا مع هبوط أسهم التكنولوجيا والعملات المشفرة، في ظل إعادة الأسواق تسعير توقعات السياسة النقدية الأمريكية.

الذهب يصطدم بجني الأرباح

رغم أن تصريحات وارش كانت المحرك الرئيسي للهبوط، فإن الذهب كان معرضًا بالفعل لضغوط جني الأرباح بعد موجة صعود قوية.

وكان المعدن قد ارتفع إلى نحو 4,696 دولارًا للأونصة خلال الأسبوع، مسجلًا أعلى مستوى في أكثر من ثلاثة أشهر، مدعومًا في وقت سابق بضعف الدولار وتراجع العوائد والمخاوف المتعلقة بالوضع المالي الأمريكي.

وبالتالي، فإن التحول المفاجئ في اتجاه الدولار والعوائد وفر للمستثمرين حافزًا إضافيًا لتأمين الأرباح وتقليص المراكز.

الفضة والنحاس تحت الضغط أيضًا

امتدت موجة البيع إلى المعادن الأخرى , وتراجعت الفضة بأكثر من 3% خلال الأسبوع، بينما تعرض النحاس أيضًا لضغوط مع ارتفاع الدولار وتزايد المخاوف بشأن تكلفة التمويل والنمو الاقتصادي.

وتعكس التحركات المتزامنة في الذهب والفضة والنحاس تأثير العامل الكلي على سوق المعادن، وليس مجرد تغير في أساسيات الذهب وحده.

هل انتهت موجة صعود الذهب؟

رغم الهبوط الحاد، لا يعني ذلك بالضرورة انتهاء الاتجاه الصاعد للذهب على المدى المتوسط , فالمعدن لا يزال يحظى بعوامل دعم، من بينها المخاوف المتعلقة بالعجز المالي الأمريكي، والتوترات الجيوسياسية، وطلب المستثمرين على الأصول الآمنة.

لكن المدى القصير أصبح أكثر صعوبة، خصوصًا إذا استمر الدولار في الارتفاع وبقيت عوائد السندات مرتفعة، أو إذا عززت البيانات الاقتصادية المقبلة احتمالات رفع الفائدة.

Share this article

Read more

Track Global Markets in Real Time with UA Finance

Download the app now and access live financial data, expert analysis, and trusted economic news to follow stocks, forex, gold, and cryptocurrencies with ease.
الذهب يتكبد خسائر حادة بسبب تشدد الفيدرالي