هل يستعد الذهب لموجة صعود جديدة؟.. الأسواق توازن بين تباطؤ الاقتصاد ومخاطر التضخم

هل يستعد الذهب لموجة صعود جديدة؟
© AI


نجح الذهب في إنهاء الأسبوع الماضي على ارتفاع بنحو 0.76% بعدما تلقى دعمًا مباشرًا من البيانات الاقتصادية الأميركية الضعيفة، وعلى رأسها تراجع مبيعات التجزئة وانخفاض ثقة المستهلك إلى مستويات أقل من التوقعات.
 هذه الأرقام عززت قناعة المستثمرين بأن الاقتصاد الأميركي بدأ يُظهر علامات تباطؤ أكثر وضوحًا، ما دفع الأسواق إلى خفض احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
 ومع تراجع الدولار الأميركي نتيجة هذه التوقعات، ارتفعت جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يرتبط بعائد ثابت ويستفيد عادة من انخفاض تكلفة الفرصة البديلة.

ارتفاع النفط يعيد التضخم إلى الواجهة ويمنح الذهب دعمًا إضافيًا

في الوقت نفسه، تشهد أسواق الطاقة تطورات قد تكون أكثر تأثيرًا على المدى المتوسط، إذ واصل خام برنت التحرك قرب مستويات مرتفعة مدعومًا بالتوترات المرتبطة بمضيق هرمز وصعوبة التوصل إلى تفاهمات سريعة بين الولايات المتحدة وإيران.
استمرار أسعار النفط عند هذه المستويات يعني أن الضغوط التضخمية قد تستمر لفترة أطول من المتوقع، وهو ما يدفع العديد من المستثمرين إلى زيادة تعرضهم للذهب كأداة تحوط ضد تآكل القوة الشرائية.
وتاريخيًا، يجمع الذهب بين ميزتين مهمتين في مثل هذه الظروف؛ فهو يستفيد من تباطؤ النمو الاقتصادي، كما يستفيد من ارتفاع المخاطر التضخمية، ما يجعله أحد أبرز الرابحين عندما تتداخل هاتان الظاهرتان في الوقت نفسه.

الفضة تتفوق على الذهب والمستثمرون يراقبون الزخم الصناعي

ورغم التركيز الكبير على الذهب، فإن الفضة قدمت أداءً أقوى خلال الأسبوع الماضي بعدما سجلت مكاسب تجاوزت 1.7%. ويعود ذلك إلى أن الفضة لا تُعامل فقط كمعدن ثمين، بل تمتلك أيضًا استخدامات صناعية واسعة في قطاعات التكنولوجيا والطاقة النظيفة والإلكترونيات.
ومع استمرار الاستثمارات العالمية في هذه القطاعات، تزداد جاذبية الفضة لدى المستثمرين الباحثين عن مزيج من التحوط والنمو.
لذلك يرى بعض المحللين أن استمرار تحسن النشاط الصناعي العالمي قد يمنح الفضة فرصة للتفوق على الذهب خلال المراحل المقبلة إذا استمر الطلب الصناعي في الارتفاع.

ما الذي يراقبه المستثمرون خلال الفترة المقبلة؟

العامل الحاسم للأسواق حاليًا يتمثل في الصراع بين تباطؤ النمو وعودة التضخم. فإذا استمرت البيانات الاقتصادية الأميركية في الضعف، فقد تتراجع عوائد السندات والدولار أكثر، وهو ما يصب مباشرة في مصلحة الذهب والفضة.
أما إذا أدى ارتفاع النفط إلى قفزة جديدة في معدلات التضخم، فقد تتبنى البنوك المركزية موقفًا أكثر تشددًا، وهو ما قد يحد من مكاسب المعادن الثمينة مؤقتًا. لذلك يترقب المستثمرون بيانات التضخم والتوظيف المقبلة باعتبارها المحرك الرئيسي لاتجاه الأسواق خلال الأسابيع القادمة.

السيناريو الأقرب للأسواق

وفي ظل المعطيات الحالية، تبدو الكفة مائلة لصالح استمرار النظرة الإيجابية للذهب والفضة طالما بقي الدولار تحت الضغط واستمرت التوترات الجيوسياسية في دعم أسعار الطاقة.
 كما أن حالة عدم اليقين المرتفعة في الأسواق العالمية تعزز الطلب على الأصول الدفاعية.
ولهذا يرى عدد من المحللين أن أي تراجعات قصيرة الأجل في أسعار الذهب قد تتحول إلى فرص شراء للمستثمرين، خاصة إذا استمرت المؤشرات الاقتصادية الأميركية في إرسال إشارات تباطؤ تدفع الأسواق إلى استبعاد سيناريو التشديد النقدي القوي خلال الفترة المقبلة.

Share this article

Read more

Track Global Markets in Real Time with UA Finance

Download the app now and access live financial data, expert analysis, and trusted economic news to follow stocks, forex, gold, and cryptocurrencies with ease.