النفط يضع أوروبا أمام معضلة جديدة.. هل يضطر المركزي الأوروبي لرفع الفائدة مجددًا؟

النفط يضع أوروبا أمام معضلة جديدة.. هل يضطر المركزي الأوروبي لرفع الفائدة مجددًا؟
Image generated with OpenAI GPT

دخل الاقتصاد الأوروبي مرحلة جديدة من الضغوط مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، بعدما حذر مارتن كوشر، محافظ البنك المركزي النمساوي وعضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، من أن البنك قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا إذا ظلت أسعار النفط قرب مستوى 100 دولار للبرميل حتى نهاية العام.

وجاء التحذير في وقت تتزايد فيه مخاوف صناع السياسة النقدية من أن ارتفاع النفط والغاز، بفعل التوترات الجيوسياسية، قد يعيد إشعال التضخم في منطقة اليورو ويجبر البنك المركزي الأوروبي على مواصلة التشديد النقدي، رغم المخاطر التي يمثلها ارتفاع تكلفة الاقتراض على النمو الاقتصادي.

النفط يهدد مسار التضخم في منطقة اليورو

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 45% منذ يوليو، متجاوزة مستوى 100 دولار للبرميل، بينما اقتربت أسعار الغاز الأوروبية من الضعف منذ يونيو، لتسجل نحو 80 يورو لكل ميجاواط/ساعة، وفق أحدث التطورات التي أشار إليها كوشر.

ويرى المسؤول النمساوي أن استمرار هذه المستويات المرتفعة سيزيد مخاطر التضخم، خصوصًا إذا انتقلت تكلفة الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى. وفي السيناريو الأكثر تشاؤمًا لدى البنك المركزي الأوروبي، يفترض متوسط سعر النفط عند 99 دولارًا للبرميل خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر، إلى جانب أسعار غاز عند نحو 77 يورو لكل ميجاواط/ساعة.

وفي حال تحقق هذا السيناريو، قد يصل التضخم إلى 3.2% في 2027، ما يعني بقاءه أعلى من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2% لفترة أطول.

المركزي الأوروبي أمام اختبار صعب بين التضخم والنمو

كان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.5% في اجتماعه الأخير، في ثاني زيادة خلال العام، مع تصاعد المخاوف بشأن تأثير أزمة الطاقة على التضخم.

لكن استمرار رفع الفائدة يحمل تكلفة اقتصادية أخرى، إذ يؤدي ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى الضغط على الشركات والأسر، ويحد من الاستثمار والاستهلاك في وقت يحاول فيه الاقتصاد الأوروبي الحفاظ على نموه.

وهنا تظهر المعضلة الأساسية أمام البنك: رفع الفائدة لمواجهة التضخم الناتج عن الطاقة، أم تجنب التشديد المفرط الذي قد يضر بالنشاط الاقتصادي؟

ويزداد تعقيد الموقف لأن السياسة النقدية لا تستطيع التأثير مباشرة في أسعار النفط والغاز، باعتبارها صدمة خارجية مرتبطة بالعرض. إلا أن البنك يخشى من تحول الارتفاع المؤقت في الطاقة إلى موجة تضخمية أوسع عبر الأجور وأسعار الخدمات والسلع.

ارتفاع الطاقة يهدد استهلاك الأسر الأوروبية

وفي تطور يزيد الضغوط على الاقتصاد الأوروبي، حذر كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يبدأ في التأثير سلبًا على استهلاك الأسر في منطقة اليورو قبل نهاية العام.

وأوضح لين أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة قد يضغط على إنفاق المستهلكين مع دخول الخريف، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن حجم التأثير لا يزال غير مؤكد بالنسبة لصناع السياسة.

وتعني هذه التطورات أن أوروبا قد تواجه ضغوطًا مزدوجة: تضخم أعلى من المستهدف من جهة، وتراجع محتمل في الاستهلاك والنشاط الاقتصادي من جهة أخرى.

الأسواق ترفع رهاناتها على زيادات جديدة للفائدة

انعكست لهجة مسؤولي البنك المركزي الأوروبي على توقعات الأسواق، إذ بدأت أسواق المال في تسعير احتمالات زيادات إضافية للفائدة خلال الأشهر المقبلة، مع إمكانية اتخاذ خطوة جديدة في أكتوبر إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع. كما تتوقع مؤسسات مالية كبرى زيادة أخرى في ديسمبر.

Share this article

Read more

Track Global Markets in Real Time with UA Finance

Download the app now and access live financial data, expert analysis, and trusted economic news to follow stocks, forex, gold, and cryptocurrencies with ease.